مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٢ - الشبهة الثالثة عدم الانسجام بين الآيات والجمل
٣. آية التطهير ومشكلة السياق
قوله سبحانه:"إِنَّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّركُمْ تَطْهِيراً" . [١]
حيث وقعت بين قوله:"وَقَرْنَ فِي بُيُوتِكُنَّ وَلا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجاهِلِية الاَُولى وَأَقِمْنَ الصلاةَ وَآتينَ الزَّكاةَ وأَطِعنَ اللّهَ وَرَسُولَه..." [٢] وقوله: "وَاذْكُرْنَ ما يُتْلى فِي بُيُوتِكُنَّ مِنْ آياتِ اللّهِ وَالحِكْمَة" [٣] فهذا النوع من التعبير آية طروء التحريف على ترتيب الآيات.
يلاحظ عليه:
انّ القول بنزول الآية في آل الكساء لا توجد أي مشكلة في سياقها، شريطة الوقوف على أُسلوب البلغاء في كلامهم وخطبهم؛ فإنّ من عادتهم الانتقال من خطاب إلى غيره ثمّ العود إليه مرّة أُخرى.
قال صاحب المنار: إنّ من عادة القرآن أن ينتقل بالاِنسان من شأن إلى شأن ثمّ يعود إلى مباحث المقصد الواحد المرة بعد المرة. [٤]
وقد اعترف بعض أهل السنّة بهذه الحقيقة أيضاً عند بحثه في آية الولاية، حيث قال ما هذا نصه:
الاَصل عند أهل السنّة انّ الآية تعتبر جزءاً من سياقها إلاّ إذا وردت القرينة
على أنّها جملة اعتراضية تتعلّق بموضوع آخر على سبيل الاستثناء وهو أُسلوب
من أساليب البلاغة عند العرب جاءت في القرآن على مستوى الاِعجاز.
[١] الاَحزاب: ٣٣ـ ٣٤.
[٢] الاَحزاب: ٣٣ـ ٣٤.
[٣] الاَحزاب: ٣٣ـ ٣٤.
[٤]المنار: ٢|٤٥١.