مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٦ - القول الحاسم في فتح الذرائع
فلا أظن فقيهاً من الحنابلة والمالكية يرى مثل هذا التحيّل أمراً قبيحاً، أو
على خلاف المصلحة، فانّ معنى ذلك هو رفض التشريع الاِلهي، بل يمكن أن
يقال: انّ هذا القسم خارج عن محلّ الكلام، لاختلاف موضوعي الحكمين، فقد
وجب الصوم على الحاضر، والافطار على المسافر، ومثله المطلقة ثلاثاً، إن
تزوجت بعده وطُلقت.
٢. إذا كان هناك أمر واحد له طريقان، أحلّ الشارع أحدهما وحرّم الآخر،
فلو سلك الحلال لا يعدّ ذلك تمسكاً بالحيلة، لانّه اتخذ سبيلاً حلالاً إلى أمر
حلال.
ومثاله: انّ مبادلة التمر الرديء بالجيّد تفاضلاً ربا محرّم، ولكن بيعَ كلّ على حدة أمر جائز، وإن كانت النتيجة في كلا الاَمرين واحدة، ولكن الحرام هو سلوك الطريق الثاني لا الاَوّل.
وهذا القسم خارج عن محلّ النزاع أيضاً، لاَنّه فيما إذا احتال وتوصل
بالحلال إلى الحرام، وامّا هنا فقد توصل بالحلال إلى الحلال. وقد مرّ في كلام
النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
٣. إذا كان السبب غير موَثر في حصول النتيجة شرعاً، فالتوصل في مثله
محرّم غير ناتج، وذلك كالمثال الذي نقله الاِمام البخاري ردّاً على أبي حنيفة وإن
لازم كلامه هو أنّه إذا غصب جارية، فزعم انّها ماتت فقضى القاضي بقيمة الجارية
الميتة، فالجارية للغاصب و إن تبيّن بعدُ انّها حيّة ، وليس لصاحبها أخذها إذا
وجدها حية».
وغير خفي انّ زعم الغاصب موت الجارية لا يخرجها عن ملك صاحبها،
ولا يوجب اشتغال ذمة الغاصب بقيمتها، بل تبقى الجارية على ملكية المالك، فلو