مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٥٤ - الحديث في كتب السنّة
٢. وقال في« المنخول»: وممّا تمسّك به الاَُصوليون، قولهص: «لا تجتمع أُمّتي على ضلالة» وروي «على خطأ» ولا طريق إلى ردّه بكونه من أخبار الآحاد، فانّ القواعد القطعية يجوز إثباتها بها، وإن كانت مظنونة.
فإن قيل: فما المختار عندكم في إثبات الاِجماع؟
قلنا: لا مطمع في مسلك عقلي إذ ليس فيه ما يدل عليه، ولم يشهد له من جهة السمع خبر متواتر ولا نص كتاب، وإثبات الاِجماع بالاِجماع تهافت، والقياس المظنون لا مجال له في القطعيات. [١]
يلاحظ على ما ذكره:
أوّلاً: أنّ الوارد في السنن والمسانيد هو لفظ «ضلالة» و لم نقف على لفظ «على خطأ» وعلى ذلك فالرواية ترجع إلى الاَُصول والعقائد التي تدور عليها الهداية والضلالة، لا المسائل الفقهية التي لا يعدّ المخالف للحكم الواقعي ضالاً، فالتمسك به في إثبات حجّية الاِجماع كما ترى.
وثانياً: وجود التناقض في كلامه حيث قال: «إنّ القواعد القطعية يجوز إثباتها بأخبار الآحاد وإن كانت مظنونة» وهذا ينافي ما قاله أخيراً: «القياس المظنون لا مجال له في القطعيات».
وجه التناقض أنّ الخبر الواحد والقياس من حيث إفادة الظن سيّان، فكيف تثبت القواعد القطعية بالظن مستنداً إلى خبر الواحد، ولا يثبت بالقياس؟!
وأعجب منه ثبوت القواعد القطعية بالظن، مع أنّالنتيجة تابعة لاَخس
المقدمتين.
[١] المنخول: ٣٠٥ـ ٣٠٦، طبع دار الفكر.