مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٤ - أسئلة وأجوبة
وأمّا استثناء الاَذخر فلم يكن اجتهاداً من النبي بل بياناً لواقع الحكم حيث كان قطعه مستثنى في الشريعة، وكان للنبي أن يذكر العام دون المخصّص لمصلحة في التأخير، ولكن لمّا تكلّم العباس بالمخصِّص، صدّقه وبيّن المخصص فوراً.
ووجه الاستثناء ابتلاء الحدّاد والصائغ والناس في بيوتهم بهذا النبات الطيب الرائحة قال الجزري: وفي حديث العباس«إلاّ الاَذخر فإنّه لقيوننا» القيون: جمع قين، وهو الحدّاد والصائغ. [١]
الثالث: لما أمسى الناس في اليوم الذي فتحت عليهم ـ يعني خيبر ـ أوقدوا نيراناً كثيرة، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «ما هذه النيران؟ على أي شيء توقدون؟» قالوا: على لحم، قال: «أي لحم؟» قالوا: الحمر الاَنسية، فقال النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «أهريقوها واكسروها» فقال رجل: أو يهرقوها و يغسلوها؟ قال: «أو ذاك». [٢]
وجه الاستدلال: أنّ النبيّ أمر بكسر القدور أوّلاً، ولما طُلِب منه الاكتفاء بالاِهراق والغسل اقتصر عليه. فلو كان الكسر بوحي منه سبحانه لما كان له العدول عنه.
الجواب أوّلاً: إنّ الرواية نقلت بصور مختلفة حتى أنّالبخاري نقلها كالتالي:
أ. فجاء منادى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : لا تأكلوا من لحوم الحمر شيئاً وأهريقوها.
ب. فنادى منادى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : اكفئوا القدور . [٣]
[١] النهاية: ٤|١٣٥؛ وفي بعض النصوص القين وتعني الزينة، وهو الاَظهر ممّا ذكره صاحب النهاية.
[٢] صحيح مسلم: ٥|١٨٦، غزوة خيبر.
[٣] صحيح البخاري: ٥|١٣٦، باب غزوة خيبر.