مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٧ - النبي والاَُمور الدنيوية
شيء، ولا فرق في ذلك بين أن يكون له هذا العلم في آن واحد، أو في آونة متعدّدة، واللّه قادر على كلّ شيء.
ولاَجل تلك المكانة جعله اللّه خليفة في الاَرض، وأمر الملائكة بالسجود له. [١]
فإذا كانت هذه مكانة آدم ومنزلته من حيث العلم بحقائق الاَشياء وأسرار الكون، فكيف بأفضل الخليقة محمد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فهل من المعقول أن لا يقف على ما وقف عليه أبونا آدم؟!
فالقرآن الكريم هو المهيمن على الكتب السماوية، فليكن مهيمناً على كلّ المأثورات المعزوَّة إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - قال سبحانه: "وَأَنْزَلْنا إِلَيْكَ الكِتابَ بِالحَقِّ مُصَدِّقاً لِما بَيْنَ يَدَيْهِ مِنَ الْكِتابِ وَمُهَيْمِناً عَلَيْهِ" . [٢]
وعلى ضوء ذلك، فكل ما نُسب إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - من الجهل بأسرار
الطبيعة ورموزها، فهو موضوع على لسانه فضلاً عن جهله بأبسط الاَُمور
وأوضحها التي يعرفها صبيان العرب.ولنتناول بعض الاَحاديث في هذا الصدد مع
النقد والتعليق عليها:
١. روى مسلم، عن موسى بن طلحة، عن أبيه، قال: مررت ورسول اللّه (صلى الله
عليه وآله وسلم) بقوم على روَوس النخل، فقال: «ما يصنع هوَلاء؟» فقالوا: يلقحونه، يجعلون
الذكر في الاَُنثى فتلقح، فقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «ما أظن يغني ذلك شيئاً»،
فأخبروا بذلك، فتركوه، فأخبر رسول اللّه بذلك، فقال: «إن كان ينفعهم ذلك
فليصنعوه، فإنّي إنّما ظننت ظناً، فلا توَاخذوني بالظن، ولكن إذا حدّثتكم عن اللّه
[١] المنار: ١|٢٦٢ـ٢٦٥.
[٢] المائدة: ٤٨.