مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٨ - القول الحاسم في فتح الذرائع
البحر يوم السبت لغاية الاصطياد يوم الاَحد، فكيف يمكن أن يكون مثل هذا التحيّل أمراً جائزاً ؟
ومنه يعلم أنّ أكثر الحيل المطروحة للمرابين أمر محرّم، لعدم تعلّق الاِرادة الجدّية بصورة المعاملة وإنّما تعلقت بالنتيجة وهو أخذ الفائض.
هذا هو القول الحاسم في العمل بالحيل حسب ما طرحه علماء السنّة في
المقام، وبذلك خرجنا بالنتائج التالية:
١. إذا كان الشارع هو الذي أرشد إلى الخروج عن المضايق، أو أنّه لم
يُشِرْإلى الخروج، ولكن جعل لاَمر واحد طريقين، حرّم أحدهما وأحلّ الآخر،
فهاتان الصورتان خارجتان عن محطّالبحث.
٢. إذا كان السبب غير موَثر في حصول النتيجة، والتوصل به للوصول إلى
الحلال توصلاً باطلاً لافتراض أنّه غير موَثر في نظر الشارع، كالجارية المغصوبة
التي يزعم الغاصب موتها كذباً ويكتم حياتها، ففي مثله لا يكون الخروج عن
الغرامة بدفع القيمة موَثراً في تملك الجارية.
٣. إذا كانت الغاية من التوصّل بالاَمر الحلال صوريّاً وتعلّقت الاِرادة الجدية
بالاَمر الحرام فالتوصل بها حرام، نظير توصل أصحاب السبت إلى اصطياد الحيتان
بحفر جداول قرب البحر لحيازتها يوم السبت واصطيادها يوم الاَحد، أو بيع
الشيء نقداً بثمانية واشترائه نسيئة بعشرة.
ولذلك قال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : قاتل اللّه اليهود انّ اللّه تعالى لما حرّم عليهم شحومها جملوه ثمّ باعوه فأكلوا ثمنه. [١]
[١] بلوغ المرام: برقم ٨٠١. وجملوه: أي جمعوه ثم أذابوه احتيالاً على الوقوع في المحرم.