مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٦ - ١ الاستدلال بالكتاب
الاَظهر، فإنّ أُمراء السرايا إنّما يستنبطونه بالرأي إذا كانوا علماء. [١]
وقد تفرّد السرخسي في الاستدلال بها، والمشهور هو الاستدلال بالآية السابقة، غير أنّ تفسير أُولي الاَمر بالعلماء تفسير على خلاف الظاهر، وإلاّ لقال: «أُولي العلم منهم»، كما قال سبحانه:"شَهِدَ اللّهُ أَنَّهُ لا إِلهَ إِلاّهُوَ وَالْمَلائِكَةُ وَأُولُوا الْعِلْمِ قائِماً بالْقِسْطِ" [٢]
يقول العلاّمة الطباطبائي: ومورد قوله: "وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الاََمْنِ أَوِ الْخَوفِ" هي الاَخبار التي لها جذور سياسية ترتبط بأطراف شيء ربّما أفضى قبولها، أو ردّها، أو إهمالها بما فيها من المفاسد والمضار الاجتماعية، إلى ما لا يمكن أن يستصلح بأيّ مصلح آخر، أو يبطل مساعي أُمّة في طريق سعادتها، أو يذهب بسوَددهم و يضرب بالذلّة و المسكنة والقتل و الاَسر عليهم، وأيّ خبرة للعلماء من حيث إنّهم محدّثون أو فقهاء أو قرّاء أو نحوهم في هذه القضايا حتى يأمر اللّه سبحانه بإرجاعها وردّها إليهم. [٣]
وأمّا من هم «أُولي الاَمر» في زمن نزول الآية، فلسنا بصدد بيانه، وعلى أيّ
حال لا صلة للآية بالقياس أبداً، بل هدف الآية الاِشارة إلى أنّ واجب المسلمين إذا
بلغهم خبر عن سرايا رسول اللّه من أمن أو خوف أو سلامة و خلل، هو عدم إذاعة
ما سمعوه، وردّه إلى أُولي الاَمر الذين يستخرجون صحّة أو سقم ما وصل إليهم
من الخبر بفطنتهم وتجاربهم، وهل تجويز الاستنباط في المسائل السياسيّة
بالقرائن يكون دليلاً على جواز استنباط الاَحكام الشرعيّة بالقياس؟
[١] أُصول الفقه:٢|١٢٨.
[٢] آل عمران: ١٨.
[٣] الميزان: ٥|٢٣، طبع بيروت.