مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٥ - ١ الاستدلال بالكتاب
أو إرجاعها إلى الضابطة الكلّية التي ذكرها الرسول، فمثلاً إذا شككنا في لزوم شرط ذكره المتعاقدون في العقد وعدمه، فنرجع إلى الضابطة التي ذكرها الرسول في باب الشروط وقال: إنّ المسلمين عند شروطهم، إلاّ شرطاً حرّم حلالاً أو أحلّ حراماً. [١]
وأمّا غير ذلك فليس رجوعاً إليهم، فإنّ قياس ما لا نصّ فيه على ما نصّ فيه لاَجل تساوي الواقعتين في شيء أو في أشياء نحتمل أن لا تكون جهة المشاركة هي العلّة لبناء الحكم، فليس رداً إلى اللّه ورسوله، بل هو بذل جهد من جانب السائل لئن يفهم حكم المشكوك بطريق من الطرق التي لم يثبت أنّ اللّه أذن به وليس مثل ذلك ردّاً إلى اللّه ورسوله، خصوصاً إنّ العلّة، ليست منصوصة بل مستنبطة بطريق من الطرق التي لا نذعن بإصابتها، وبذلك يظهر ضعف ما استند إليه الشيخ أبو زهرة وذلك لاَنّ الاهتداء بتعليل الاَحكام إلى نفسها إنّما يصحّ إذا كانت العلّة مذكورة في كلامه سبحانه أو كلام رسوله، لا ما إذا قام العقل باستخراج العلّة بالسبر والتقسيم أو بغيرهما من الطرق.
٣. آية الاستنباط
قال سبحانه:"وَإِذا جاءَهُمْ أَمْرٌ مِنَ الاََمْنِ أَوِ الخَوفِ أَذاعُوا بِهِ وَلَوْ رَدُّوهُ إِلَى الرَّسُولِ وَإِلى أُولي الاََمْرِ مِنْهُمْ لَعَلِمَهُ الَّذِينَ يَسْتَنْبِطُونَهُ مِنْهُمْ وَلَولا فَضْلُ اللّهِ عَلَيْكُمْ وَرَحْمَتُهُ لاتَّبَعْتُمُ الشَّيْطانَ إِلاّ قَليلاً" [٢]
وقد استدلّ بها السرخسي في أُصوله، وقال: والاستنباط استخراج المعنى
من المنصوص بالرأي، وقيل: المراد بأُولي الاَمر: أُمراء السرايا، وقيل: العلماء وهو
[١] الوسائل: الجزء ١٢، الباب ٦ من أبواب الخيار، الحديث ٥.
[٢] النساء: ٨٣.