مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦
العباد، قال سبحانه: "وَما أَنْزَلْنا عَلَيْكَ الكِتاب َإِلاّ لِتُبَيِّنَ لَهُمُ الّذِي اخْتَلَفُوا فِيهِ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَومٍ يُوَمِنُون" (النحل|٦٤) فورث المسلمون بعد رحيل خاتم النبيين محمّد - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - شريعة بيضاء تعدّ معجزة من معاجزه بحيث لو لم يكن له سواها لكفى دليلاً على أنّه مبعوث من قِبَل اللّه سبحانه.
وقد استأثر التشريع الاِسلامي باهتمام المسلمين، فأخذوا بإثارته واستنطاقه بغية تلبية حاجاتهم المستجدَّة، وبذلك ازداد التشريع الاِسلامي غنى عبر الزمان بفضل الجهود التي بذلت على هذا الصعيد.
فالتشريع الاِسلامي شجرة طيبة مترامية الاَغصان توَتي أُكلها كل حينٍ بإذن ربّها، فأغنت الاَُمة الاِسلامية عن أيّ تشريع سواه، وعن أي تطفّل على القوانين الوضعية.
وعلى الباحث في هذا المضمار الوقوف على المسار التكاملي للفقه والعناصر التي أغدقت عليه ثراءً وعطاءً من خلال التعرّف على أمرين:
أوّلاً: الوقوف على تاريخ الفقه ومنابعه وأدواره، وأنّه كيف نما ونضج على مرِّ الزمان؟ وكيف لبّى حاجة المجتمع على اختلاف ظروفه وشرائطه وأروى المسلمين من نميره العذب؟ وهذه المعرفة تسدي له نضوجاً في الفكر وعمقاً في النظر.
ثانياً: الوقوف على روّاد هذا العلم الذين ساهموا مساهمة فعالة في تشييد معالمه، وبناء أركانه، وما بذلوه من جهود حثيثة هادفة إلى رفع هذا الصرح الشامخ، ليكون ذلك تثميناً لجهودهم المضنية.
وكنت منذ زمن تخاطرني فكرة إنجاز هذين الاَمرين، حتى ذلّل اللّه سبحانه
لي الصعاب، وأتاح الفرصة بغية الوصول إلى منيتي القديمة فشمرت عن ساعد
الجد وقمت بإعداد مشروعين كبيرين، أعني: