مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٢٢ - الجوامع والمتون الفقهية للمذهب الحنبلي
الفقه فهو أساس ذلك العلم و ركنه، وعماد الاجتهاد و سناده.
الاجتهاد: عبارة عن بذل الوسع في استنباط الاَحكام الشرعية من مصادرها
و هو رمز خلود الدين وحياته، وجعله غضّاً، طريّاً، مصوناً من الاندراس عبْر
القرون و مغنياً المسلمينَ عن التطفّل على موائد الاَجانب، ويتضح ذلك من خلال
أُمور:
١. انّ طبيعة الدين الاِسلامي ـ وانّه خاتم الشرايع إلى يوم القيامة ـ تقتضي
فتح باب الاجتهاد لما سيواجه الدين في مسيرته من أحداث و تحدّيات مستجدة،
وموضوعات جديدة لم يكن لها مثيل أو نظير في عصر النص، فلا محيص عن
معالجتها إمّا من خلال بذل الجهود الكافية في فهم الكتاب و السنة وغيرهما من
مصادر التشريع و استنباط حكمها، وإمّا باللجوء إلى القوانين الوضعية، أو عدم
الفحص عن حكمها و إهمالها.
والاَوّل هو المطلوب و الثاني يكوّن نقصاًفي التشريع الاِسلامي وهو
سبحانه قد أكمل دينه بقوله: "اليوم أكملت لكم دينكم" و الثالث لا ينسجم مع
طبيعة الحياة و نواميسها.
٢. لم يكن كل واحدٍ من أصحابِالنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - متمكناً من دوامِ الحضورِ
عنده - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - لاَخذ الاَحكام عنه، بل كان في مدّة حياته يحضره بعضهم دون
بعض، وفي وقت دون وقت، وكان يسمع جواب النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - عن كلّ مسألة
يسأل عنها بعض الاَصحاب و يفوت عن الآخرين، فلما تفرق الاَصحاب بعد
وفاته - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - في البلدان، تفرقت الاَحكام المروية عنهص فيها، فتُروى في كلّ
بلدة منها جملة، و تُروى عنه في غير تلك البلدة جُملة أُخرى، حيث إنّه قد حضر
المدنيّ من الاَحكام، مالم يحضره المصري و حضر المصريّ مالم يحضره
الشاميّ، وحضر الشاميّ مالم يحضره البصري، وحضر البصري مالم يحضره