مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٦٠ - أقسام الاستحسان
وهنا نقطة جديرة بالاِشارة وهي انّ الاختلاف في تعريف الاستحسان الذي جعل من مصادر الفقه إلى هذا المستوى يعرب على انّه لم يمتلك مفهوماً واضحاً حتى عرّف بتعاريف مختلفة.
إنّ الاختلاف في حجّية الاستحسان ناتج عن عدم دراسة مصادر التشريع حسب مراتبها، فإنّ تقديم دليل على دليل آخر سواء كانا قياسين أو غيرهما فرع وجود الملاك للتقديم حتى تقدم إحدى الحجّتين على الاَُخرى بملاك وليس استحسان المجتهد منه أبداً، وعلى القائلين بالاستحسان بالوجوه الاَربعة الاَخيرة أن يدرسوا ملاك تقدم الاَدلة بعضها على بعض .
مثلاً انّالخاص يقدم على العام، والمقيّد على المطلق، والنص على الظاهر المخالف، وأحكام كل عنوان ثانوي كالضرر والحرج على أحكام كل عنوان أوّلي وغير ذلك فتقديم أيّ دليل على آخر يجب أن يكون داخلاً تحت أحد هذه الملاكات وأمثالها ممّا قرّر في مبحث تعارض الاَدلّة وترجيحها، لا تحت عنوان الاستحسان، وعلى هذا لو فسروا الاستحسان بمعنى تقدم أحد الدليلين على الدليل الآخر بملاك موجب له، لاتفقت الشيعة أيضاً معهم.
وممّا يرشد إلى ذلك انّ الاَُستاذ «أبو زهرة» يعرف القياس ويقسمه إلى قسمين: أحدهما: استحسان القياس، والآخر: استحسان سبب معارضة القياس، ويمثل للقسم الاَوّل بقوله: أن يكون في المسألة وصفان يقتضيان قياسين متباينين أحدهما ظاهر متبادر وهو القياس الاصطلاحي، والثاني خفي يقتضي إلحاقها بأصل آخر فتسمى هنا استحساناً، مثل انّ المرأة عورة من قمة رأسها إلى قدميها، ثمّ أبيح النظر إلى بعض المواضع للحاجة، كروَية الطبيب، فأعملت علة التيسير هنا في هذا الموضع. [١]
[١] أبو زهرة، أُصول الفقه: ٢٤٧ـ ٢٤٩.