مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٣ - أدلّة عدِّ الاِجماع من مصادر التشريع
يولّـه ما تولّى ويصله جهنم.
الثانية: من يحبُ الرسول ويتبع سبيل الموَمنين فيعامل معه على خلاف الطائفة الاَُولى.
ثمّ إنّ سبيل الكافرين عبارة عن عدم الاِيمان به ومعاندته ومحاربته، وسبيل الموَمنين على ضدّ سبيلهم فهم يوَمنون به ويحبّونه، وينصرونه في سبيل أهدافه.
فاللّه سبحانه يذمُّ الطائفةَ الاَُولى ويمدح الطائفةَ الثانية، وعندئذٍ أي صلة للآية بحجّية اتفاق المجتهد في مسألة من المسائل الفرعية.
وبعبارة أُخرى: يجب علينا إمعان النظر في قوله سبحانه: "وَيَتَّبِعْ غير سَبيلِ المُوَْمِنين" بُغية تبيين سبيل الموَمن والكافر، فسبيل الاَوّل هو الاِيمان باللّه وإطاعة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ومناصرته، وسبيل الآخر هو الكفر باللّه ومعاداة الرسول ومشاقته.
وهذا هو المستفاد من الآية وأمّا الزائد على ذلك فالآية ساكتة عنه.
الثاني: ليس هنا موضوعان مستقلان لكل حكمة، بل الموضوع في الآية شيء واحد مركب من أمرين:
أ. معاداة الرسول.
ب. سلوك غير سبيل الموَمنين.
فجعل للاَمرين جزاء واحداً وهو إصلاوَه النار، و بما انّ معاداة الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) وحدها كافية في الجزاء، وهذا يكشف عن أنّ المعطوف عبارة أُخرى للمعطوف عليه، وهو انّ المراد من اتباع غير سبيل الموَمنين هو شقاق الرسول (صلى الله عليه وآله وسلم) ومعاداته وليس أمراً ثانياً؛ فما ذكره المستدل من أنّ سبيل الشخص، هو ما يختاره من القول والفعل، و إن كان في نفسه صحيحاً، لكنّه أجنبي عن مفاد الآية فانّ المراد منه فيها، مناصرة الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ومعاضدته.
الثالث: انّ اضفاء الحجّية على اقتفاء سبيل الموَمنين في عصر الرسول (صلى الله عليه