مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٤٨ - طريقة المتكلّمين
الواحد والاِجماع و القياس والاستحسان واختلاف العلماء. [١]
أضحت هذه الرسالة فيما بعدُ النواة الاَُولى للنشاط الاَُصولي في الاَوساط السنّية، توالت الشروح عليها من قبل أتباعه بالاِيجاز تارة و الاِسهاب أُخرى، فقد شرحها الاِمام أبو بكر الصيرفي (المتوفّى ٣٣٠هـ) و أبو الوليد حسان بن محمد النيسابوري (المتوفّى ٣٤٩هـ) و محمد بن علي القفال الشاشي الكبير (المتوفّى ٣٦٥هـ) و أبو بكر الجوزقي الشيباني (المتوفّى ٣٨٨هـ) و أبو محمد الجويني (المتوفّى ٤٣٨هـ) والد إمام الحرمين.
والمهم في المقام هو الاِيحاء إلى وجود طرق مختلفة في التأليف لكلّميزتها الخاصة و لكلّطريقة أتباع.
طريقة المتكلّمين
[٢]قام بتدوين علم الاَُصول في أوّل الاَمر طائفتان هما المتكلمون و الفقهاء.
فالطائفة الاَُولى كانت تمثل مذهب الاِمام الشافعي الذي ألف في أُصول الفقه رسالته المعروفة.
والطائفة الثانية: كانت تمثل المذهب الحنفي في الفقه.
ولاَجل ذلك تميز تأليف كلّطائفة عن الاَُخرى ببعض الوجوه، وإليك بعض الميزات التي تمتعت بها طريقة المتكلّمين.
أ. النظر إلى أُصول الفقه نظرة استقلالية حتى تكون ذريعة لاستنباط الفروع
الفقهية، فأخذوا بالفروع لما وافق الاَُصول وتركوا ما لم يوافق، و بذلك صار أُصول
الفقه علماً مستقلاً غير خاضع للفروع التي ربما يستنبطها الفقيه من دون رعاية
[١] الرسالة الشافعية: ١٠٥ تحقيق أحمد محمد شاكر .
[٢] تأتي طريقة الفقهاء صفحة ٤٦٠.