مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٣ - ٢ الاستدلال بالسنّة
وقال الترمذي: ليس إسناده عندي بمتّصل. [١]
وقال السيد المرتضى: إنّ حديث معاذ خبر واحد وبمثله لا تثبت الاَُصول المعلومة، ولو ثبتت بأخبار الآحاد لم يجز ثبوتها بمثل خبر معاذ، لاَنّ رُواته مجهولون.وقيل: رواه جماعة من أصحاب معاذ ولم يُذكَروا. [٢]
وأمّا الدلالة، فهي مبنيّة على مساواة الاجتهاد مع القياس أو شموله له وهو غير ثابت، قال المرتضى: ولا يُنكر أن يكون معنى قوله: «أجتهد رأيي» أي أجتهد حتى أجد حكم اللّه تعالى في الحادثة، من الكتاب والسنّة، إذ كان في أحكام اللّه فيهما ما لا يتوصّل إليه إلاّ بالاجتهاد، ولا يوجد في ظواهر النصوص، فادّعاوَهم أنّ إلحاق الفروع بالاَُصول في الحكم لعلّة يستخرجها القياس، هو الاجتهاد الذي عناه في الخبر ، ممّا لا دليل عليه ولا سبيل إلى تصحيحه. [٣]
على أنّ تجويز القياس في القضاء لا يكون دليلاً على تجويزه في الاِفتاء، لاَنّ القضاء أمر لا يمكن تأخيره، بخلاف الاِفتاء، فالاستدلال بجواز القياس في القضاء على جوازه في الاِفتاء، مبنيّ على صحّة القياس وهو دور واضح.
ثمّ إنّ هناك نقطة جديرة بالذكر، وهي أنّ القضاء منصب خطير لا يشغله
إلاّالعارف بالكتاب والسنّة والخبير في فضّ الخصومات، فالنبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - الذي
نصبه للقضاء لابدّ أن يعلِّمه الكتاب والسنّة أوّلاً وأن يكون واقفاً على مدى إحاطته
بهما، ثم يبعثه إلى القضاء وفصل الخصومات ومع المعرفة التامّة لحال القاضي
يكون السوَال بقوله: «فكيف تصنع إن عرض لك قضاء؟ قال: أقضي بما في كتاب
اللّه» أمراً لغواً ، وهذا يعرب عن أنّ الحديث لم ينقل على الوجه الصحيح،
[١] الذهبي: ميزان الاعتدال:١|٤٣٩ برقم ١٦٣٥.
[٢] المرتضى: الذريعة إلى أُصول الشريعة: ٢|٧٧٣.
[٣] الذريعة:٢|٧٧٦.