مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٠ - ٥ شمولية التشريع
قال سبحانه: "وَما جَعَلَ عَلَيْكُمْْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَج" . [١] وقال: "ما يُريدُ اللّهُ لِيَجْعَلَ عَلَيْكُمْ مِنْ حَرَجٍ وَلكِنْ يُرِيدُ لِيُطَهِّرَكُمْ وَلِيُتِمَّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعلَّكُمْ تَشْكُرُون" . [٢]
وقال رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «لا ضرر ولا ضرار».
فحدّد كلَّ تشريع بعدم استلزامه الضرر والضرار، فأوجب التيمم مكان الوضوء إذا كان استعمال الماء مضرّاً، كما أوجب الاِفطار على المريض والمسافر لغاية اليسر، قال سبحانه: "وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْر " . [٣] إلى غير ذلك من الآيات والروايات التي لها دور التحديد والرقابة.
وجاء في الحديث عن الصادع بالحقّ أنّه قال: «بعثت بالحنيفية السمحة».[٤]
وقال الاِمام الصادق - عليه السّلام - : «إنّ هذا الدين لمتين، فأوغلوا فيه برفق، لا تكرّهوا عبادة اللّه لعباد اللّه». [٥]
٥. شمولية التشريع
أخذ القرآن الاِنسان محوراً لتشريعه، مجرّداً عن النزعات القومية والوطنية
والطائفية واللونية واللسانية، فنظر إلى الموضوع بنظرة شمولية وقال: "يا أَيُّهَا"
[١] الحج: ٧٨.
[٢] المائدة: ٦.
[٣] البقرة: ١٨٥.
[٤] أحمد بن حنبل: المسند: ٥|٢٦٦.
[٥] الكافي: ٢|٧٠ ح١.