مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٢٥ - النبي والاَُمور الدنيوية
ولم يُعلم أنّالنبي أمر بكسرها، وثانياً: سلّمنا أنّه أمر بالكسر لكن لا مانع لاَن يكون للكراهة الشديدة مراحل فالاَولى هو كسر القدور وطرحها جانباً، ثمّ الاَولى إهراقها وغسلها، فبدأ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بما هو الاَولى، ولمّا كان شاقاً على الناس، أمضى الحكم الثاني، وهو إخلاوَها وإكفاوَها.
ولعمري ليس في تلك الاَُمور أي دلالة على أنّ النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كان يجتهد كاجتهاد الآخرين، والعجب من ابن قيّم الجوزية انّه عقد فصلاً بيّـن فيه فتاوى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وقال:
ولنختم الكتاب بذكر فصول يسير قدرها، عظيم أمرها من فتاوى إمام المفتين ورسول ربّ العالمين تكون روحاً لهذا الكتاب، ورقماً على جلة هذا التأليف. [١]
فذكر أحاديثه وكلماته في العقائد والاَحكام باسم الفتوى، فيتبادر إلى الذهن انّه كان يفتي كالآخرين مع أنّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - كان يرشد الناس لحكم اللّه سبحانه بطرق مختلفة، فالاِفتاء في كلامهص كالاِفتاء في قوله سبحانه: "يَسْتَفْتُونَكَ قُلِ اللّهُ يُفْتِيكُمْ" . [٢]
النبي والاَُمور الدنيوية
لا شكّ انّهناك أُموراً دنيوية كالزراعة والطب والحرب وفنونها يكتسبها
الناس عبْـر التجربة، ولم يزل المجتمع الاِنساني يتقدّم نحو الاَمام كلّما كثرت
تجاربه و خبراته المادية، و الاِنسان يخطىَ ويصيب في الوقوف على أسرار الكون
ونواميسه، وتلك الخطوات وإن أخفقت في بعض المراحل، لكنّها تنتهي إلى
[١] ابن قيّم الجوزية: إعلام الموقعين: ٤|٢٦٦ ـ ٤١٤.
[٢] النساء: ١٧٦.