مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٩٤ - تمحيص السنة النبويّة وتدوينها
أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) وتدوين الحديث
احتلّت السنة الشريفة عند أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) مقاماًشامخاً، نظراً إلى الدور الذي تمتعت به في تلبية كافة متطلبات الاِنسان الفردية والاجتماعية وتغنيه بعد الكتاب عن أيّ تشريع.
قال الاِمام الباقر - عليه السّلام - : كلُّ من تعدّى السنّة ردّ إلى السنَّة. [١]
وقال الاِمام الصادق - عليه السّلام - : ما من شيء إلاّ وفيه كتاب أو سنّة.[٢]
وقد مضى في هذا الفصل ما يدل على مكانة السنة و منزلتها لدى أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) .
غير انّ المهم هو الاِشارة إلى العناية التي أولاها أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) لتدوين الحديث.
فأوّل من دون حديث رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هو الاِمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) ، فقد دونَ - عليه السّلام - صحيفةً خاصةً باملاء رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، اطلق عليها «الجامعة»، وقد سمعها - عليه السّلام - من فلق فمه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
قال الاِمام الصادق - عليه السّلام - في شأنها : فيها كلّما يحتاج الناس إليه و ليس من قضية إلاّ فيها حتى أرش الخدش.
وكان الاَئمّة (عليهم السلام) يصدرون عن هذه الجامعة ويروون أحاديثها.
يقول سليمان بن خالد: سمعت أبا عبد اللّه - عليه السّلام - يقول: انّعندنا لصحيفة
طولها سبعون ذراعاً، املاء رسول اللّه وخطّ علي بيده، ما من حلال و لا حرام
[١] الكافي: ١|٦٩، باب الاَخذ بالسنة وشواهد الكتاب، الحديث ١١.
[٢] الكافي: ١|٥٩، باب الرد إلى الكتاب والسنة، الحديث ٤.