مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٢ - النبي والاَُمور الدنيوية
قام رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يصلّي عليه، فقام عمر فأخذ بثوبه فقال: يا رسول اللّه إنّه منافق، فصلّى عليه رسول اللّه، فأنزل اللّه عليه: "وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ" . [١]
أقول: إنّ العاطفة أخذت الراوي في جعل هذا الحديث ووضعه، فإنّ علائم
الوضع فيه ظاهرة لوجوه:
١. فلاَنّ قوله سبحانه: "استغفر لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِر لَهُمْ..." ظاهر في أنّالمراد
لغوية الاستغفار للمنافقين دون التحديد، وعدد السبعين كناية عن المبالغة، والنبي
- صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أجلُّ من أن يجهل بمفهوم الآية ويحملها على التحديد. ويقول فإنّي
سأزيد على السبعين.
٢. انّ الآيات الناهية عن الاستغفار للمنافقين والصلاة عليهم تعلّل النهي
بفسقهم وكفرهم.
يقول سبحانه: "سَواءٌ عَلَيْهِمْ أَسْتَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ لَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ إِنَّ اللّهَ لا يَهْدي القَومَ الْفاسِقين" . [٢]
وقال سبحانه: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ ذلِكَ بِأَنَّهُمْ كَفَرُوا بِاللّهِ وَرَسُولِهِ" . [٣]
ومثله قوله سبحانه: "ما كانَ لِلنَّبِيّ وَالّذينَ آمَنُوا أَنْ يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكينَ وَلَوْ كانُوا أُولي قُربى مِنْ بَعْدِ ما تَبَيَّنَ لَهُمْ أَنَّهُمْ أَصحابُ الجَحيم" . [٤]
فالآيات ظاهرة في أنّ الاستغفار أمر لغو، لكفر المستغفر له وفسقه، وعند
ذلك فما معنى الاستغفار الذي عزي إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
[١] ابن قيم الجوزية: إعلام الموقعين: ١|٨١.
[٢] المنافقون: ٦.
[٣] التوبة: ٨٠.
[٤] التوبة: ١١٣.