مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣١ - النبي والاَُمور الدنيوية
اللّه أتصلّي عليه، وقد نهاك اللّه أن تصلّي على المنافقين؟ فقال: «إنّ ربي خيّرني فقال: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ" [١] وسأزيد على السبعين» فقال: إنّه منافق فصلّى عليه، فأنزل اللّه تعالى: "وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ"[٢] فترك الصلاة عليهم.[٣]
وفي هذا المعنى روايات أُخرى رواها أصحاب الجوامع، ورواة الحديث عن عمر بن الخطاب وجابر وقتادة، وفي بعضها: انّه كفّنه بقميصه ونفث في جلده ونزل في قبره.
وفي رواية أُخرى قال عمر فيها: يا رسول اللّه قد عرفت عبد اللّه ونفاقه أتصلّي عليه، وقد نهاك اللّه أن تصلّي عليه؟ فقال: وأين؟ فقال: "اسْتَغْفِرْ لَهُمْ أَوْ لا تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ إِنْ تَسْتَغْفِرْ لَهُمْ سَبْعِينَ مَرَّةً فَلَنْ يَغْفِرَ اللّهُ لَهُمْ" قال: فإنّي سأزيد على سبعين، فأنزل اللّه: "وَلا تُصَلِّ عَلى أَحَدٍ مِنْهُمْ ماتَ أَبَداً وَلا تَقُمْ عَلى قَبْرِهِ" الآية.[٤]
قال: فأرسل إلى عمر فأخبره بذلك، وأنزل اللّه: "سواء عَلَيْهِمْ استَغْفَرْتَ لَهُمْ أَمْ لَمْ تَسْتَغْفر لَهُمْ" .
هذا وقد قسَّم ابن قيّم الجوزيّة الرأي المحمود إلى أنواع وعدَّ منه رأي
الصحابة، وعرّفه بأنّه رأي أفقه الاَُمّة وأبر الاَُمّة قلوباً وأعمقهم علماً.ثمّ أيّد كلامه بما
نقله عن الشافعي، انّه قال: البدعة ما خالفت كتاباً أو سنّة أو أثراً عن بعض أصحاب
رسول اللّه، وجعل ما خالف قول الصحابي بدعة، ثمّ قال: لمّا توفي عبد اللّه بن أُبيّ
[١] التوبة: ٨٠.
[٢] التوبة: ٨٤.
[٣] الدر المنثور: ٤|٢٥٨.
[٤] المصدر السابق: ٤|٢٥٨.