مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٣٩ - مكانة الاِجماع في الفقه السنّي
لاَجل دوران الحكم مدار الاتفاق وعدمه.
يقول الشيخ عبد الوهاب خلاّف: من حقّق النظر في منشأ فكرة الاِجماع في التشريع الاِسلامي، وفي كيفية الاِجماع الذي انعقد في أوّل مرحلة تشريعية بعد عهد الرسول، وفي تقدير المجمعين لمن عقد عليه إجماعهم من الاَحكام، يتحقّق أنّ الاِجماع أخصب مصدر تشريعي يكفل تجدّد التشريع وتستطيع به الاَُمّة أن تواجه كلّ ما يقع فيها من حوادث، وما يحدث لها من وقائع، وإن تساير به الاَزمان ومختلف المصالح في مختلف البيئات.
ثمّ قاس فكرة الاِجماع بالشورى و قال: ومنشأ فكرة الاِجماع انّ الاِسلام أساسه في تدبير شوَون المسلمين، الشورى، وان لايستبد أُولي الاَمر منهم بتدبير شوَونهم سواء أكانت تشريعية، أم سياسية، أم اقتصادية، أم إدارية أم غيرها من الشوَون، قال اللّه تعالى مخاطباً رسوله: "فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاسْتَغْفِرْلَهُمْ وَشاوِرْهُمْ فِي الاََمْرِ" [١] ولم يخص سبحانه بالمشاورة أمراً دون أمر... ليشعرهم انّ الشورى من عمد دينهم كإقامة الصلاة.
وعلى هذا الاَساس كان الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يستشير روَوس صحابته في الاَُمور التي لم ينزل وحي من ربه و ممّا كان يستشيرهم فيه التشريع فيما لم ينزل فيه قرآن، إلى أن قال: فلمّا توفي رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وواجهت أصحابه وقائع عديدة لم ينزل فيها قرآن ولم تمض فيها من الرسول سنّة سلكوا السبيل الذي أرشدهم إليه القرآن وهو الشورى، والذي سلكه الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فيما لم ينزل فيه قرآن وهو الشورى.
إلى أن استنتج في كلامه المسهب ما هذا نصه: ومن هنا يتبيّن انّ إجماع
الصحابة ما كان إلاّ اتّفاق من أمكن اجتماعهم من روَوسهم وخيارهم على حكم
[١] آل عمران: ١٥٩.