مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٣٩ - ٢ الاستدلال بالسنّة
٣. حديث ابن عباس
عن سليمان بن يسار عن عبد اللّه بن عباس، أنّ رجلاً سأل النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : إنّ أبي أدركه الحجّ وهو شيخ كبير لا يثبت على راحلته فإن شددته خشيت أن يموت أفأحجّ عنه؟
قال: أفرأيت لو كان عليه دَين فقضيتَه أكان مجزئاً؟ قال: نعم.
قال: فحجّ عن أبيك.
ورواه نافع بن جبير وسعيد بن جبير وعكرمة وأبو الشعثاء وعطاء عن ابن عباس بتعابير متقاربة، فالرواية واحدة لانتهاء أسنادها إلى ابن عباس والرواة عنه متعدّدون [١] ولكن الرواية في الكتب الاَُصولية منسوبة، إلى جارية خثعميّة. [٢]
والرواية المنسوبة إليها ليست مشتملة على التشبيه، وإليك نصّها:
عن سليمان بن يسار عن عبد اللّه بن عباس أنّه قال:
كان الفضل بن عباس رديف رسول اللّهص فجاءته امرأة من خثعم تستفتيه، فجعل الفضل ينظر إليها وتنظر إليه، فجعل رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - يصرف وجه الفضل إلى الشقّ الآخر. قالت: يا رسول اللّه إنّ فريضة اللّه في الحجّ على عباده أدركت أبي شيخاً كبيراً لا يستطيع أن يثبت على الراحلة، أفاحجّ عنه؟ قال: نعم، وذلك في حجّة الوداع. [٣]
وعلى كلّ تقدير فقد اُستدلّ بهذه الرواية، يقول السرخسي: هذا تعليم
[١] لاحظ في الوقوف على صور الروايات: المسند الجامع: ٩|١٦ـ ١٩، كتاب الحج.
[٢] الغزالي: المنخول: ٣٢٩، الرازي: المحصول: ٢|٢٦٢.
[٣] موطأ مالك: ٢٣٦، ومسند أحمد: ١|٣٦١ برقم ١٨٩٣، وصحيح البخاري: ٢|١٦٣، وصحيح مسلم:٤|١٠١، وسنن النسائي: ٥|١١٧، و سنن أبي داود: برقم ١٨٠٩.