مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨٥ - القول الحاسم في فتح الذرائع
القول الحاسم في فتح الذرائع (الحيل)
انّ الموافق والمخالف لفتح الذرائع قد اطنبوا الكلام في المقام، وكلّ تمسك بوجوه من الاَمثلة الفقهية، فلنذكر ما يحسم الموقف ويزيل الخلاف فنقول:
إنّ الحيل التي يثبت بها على أقسام:
١. أن يكون التوصل بالوسيلة منصوصاً في الكتاب والسنة، وليس المكلّف
هو الذي يتحيّلها بل أنّ الشارع هو الذي جعلها سبباً للخروج عن المضايق، نظير
تجويز السفر في شهر رمضان لغاية الافطار، قال سبحانه:"فَمَنْ شَهِدَ مِنْكُمُ الشَّهْرَ
فَلْيَصُمْهُ وَمَنْ كانَ مَرِيضاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَر يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْر وَلا
يُريدُبِكُمُ الْعُسْر" . [١]
فَخيَّر المكلّف بين البقاء في بلده فيصوم، والخروج عنه فيفطر، فالخروج عن ضيق الصوم بالسفر ممّا أرشده إليه الشارع. وليس بايعاز من المكلّف نفسه.
ونظير تجويز نكاح المطلقة ثلاثاً بعد التحليل، إذ من المعلوم انّه من طلّق زوجته ثلاثاً حرمت عليه أبداً قال سبحانه: "فَإِنْ طلّقها فَلا تَحِلُ لَهُ مِنْ بَعْد" وفي الوقت نفسه فانّ الشارع قد أرشده إلى الخروج من هذا المازق بقوله:"حَتّى تَنْكِحَ زَوجاً غَيْرهُ فَإِنْ طَلَّقها فَلا جُناحَ عَلَيْهِما أَنْ يَتَراجعا إِنْ ظَنّا أَنْ يُقِيما حُدُود اللّه".[٢]
[١] البقرة: ١٨٥.
[٢] البقرة:٢٣٠.