مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٣٥٥ - تغيير الاَحكام الاجتهادية لتطوّر الوسائل والاَوضاع
الاستئناف، أو بطريق النقض أو بكليهما، فلاَجل اجتناب بعض المضاعفات التي أُشير إليها تقتصر المحكمة الاَُولى على الاَمر الاَوّل ـ إنّ الطلاق لصالح الزوجين ـ ويوَخر الاَمر الثاني إلى إبرامه، فعند ذلك تجرى صيغة الطلاق من قبل المحكمة الثانية وتدخل المرأة في العدة ويبدأ حسابها.
وبذلك يعلم أنّ ما ضربت من الاَمثلة لتأثير الزمان والمكان بعيدة عمّا يروم إليه، سواء كان عامل التأثير هو فساد الاَخلاق وفقدان الورع وضعف الوازع، أو حدوث أوضاع تنظيمية ووسائل زمنية، فليس لنا في هذه الاَمثلة أيُّ حافز من العدول عمّا عليه الشرع.
وحصيلة الكلام: أنّ الاَُستاذ قد صرّح بأنّ العاملين ـ الانحلال الاَخلاقي والاختلاف في وسائل التنظيم ـ يجعلان من الاَحكام التي أسّسها الاجتهاد في ظروف مختلفة خاضعة للتغيير، لاَنّها صدرت في ظروف تختلف عن الظروف الجديدة.
ولكنّه في أثناء التطبيق تعدّى تارة إلى التصرّف في الاَحكام الاَساسية
الموَبدة التي لا يصحّ للفقيه الاجتهاد فيها، ولا أن يحدث بها أيَّ خدشة، وأُخرى
ضرب أمثلة لم يكن للزمان أيُّ تأثير في تغيير الحكم المستنبط.