مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٤٣٧ - المرحلة الثانية مرحلة الابداع والابتكار ، وفيها أدوار ثلاثة
الاَخبارية الذي ابتدعه الشيخ الاَمين ليس إلاّ مسلكاً فقهياً قوامه عدم حجّية ظواهر الكتاب أوّلاً، و لزوم العمل بالاَخبار قاطبة من دون امعان النظر في الاسناد، وعلاج التعارض بالحمل على التقية وغيرها ثانياً، وعدم حجّية العقل في استنباط الاَحكام ثالثاً.
وما ذكره شارح «المواقف» و «الشهرستاني» من تقسيم الشيعة إلى أخبارية وغيرها راجع إلى المسائل العقائدية دون الفقهية، فعلى ما ذكراه فالشيعة تشعبت في تفسير الصفات الخبرية كاليد والاستواء والوجه وغير ذلك ممّا ورد في الاَخبار بل الآيات إلى طوائف ثلاث:مشبِّهة، و سلفية، و ملتحقة بالفرق الضالة.
والحكم بأنّ ما ذكره شارح المواقف راجع إلى المسلك الذي ابتدعه الاسترآبادي عجيب جداً مع اختلافهما في موضوع البحث، فأين العمل بظواهر الاَخبار في صفاته سبحانه، عن الاَخبارية التي ابتدعها الاَمين الاسترآبادي في سبيل استخراج الاَحكام الشرعية من الكتاب والسنة، مضافاً إلى أنّمسلكه مبني على أسس و قوائم لم تكن معروفة عند غيره.
وأمّا الشاهد الثاني أعني ما ذكره العلاّمة، فهوأيضاً لا يمتُ بصلةٍ إلى مسلك الاَخبارية المبتدع، بل هو راجع إلى مسألة خلافية بين علماء الاِمامية منذ زمن بعيد، و هل انّ الخبر الواحد حجّة في الاَُصول كما هو حجّة في الفروع أو لا ؟ فالمحدثون و الذين سبروا غور الاَخبار، ذهبوا إلى القول الاَوّل، و الاَُصوليون الذين حكَّموا العقل في مجال العقائد قالوا بالثاني.
فالاَخباري في كلام العلاّمة هو ما يمارس الخبر و يدوّنه شأن كل محدث، لا من يسلك مسلك الاَخباريين في استنباط الاَحكام الشرعية.
إنّ هذه الفكرة الخاطئة الشاذة عن الكتاب والسنة وإجماع الاَصحاب
الاَوائل شغلت بال العلماء من أصحابنا ما يقرب من قرنين، و أضحت تلك البرهة