مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٢ - الاَُصول العملية
٣. أصالة التخيير
إذا دار حكم الشيء بين الوجوب والحرمة؛ فبما أنّ التحصيل اليقيني أمر محال، فهو يتخير بين الاَخذ بأحد الحكمين إذا لم يكن أحدهما أهم من الآخر، وهذا ما يعبر عنه بأصالة التخيير.
٤. الاستصحاب
إذا تيقن بوجوب شيء، أو حرمته، أو طهارته، أو نجاسته، ثمّعرض له الشك في بقاء المتيقن السابق فيحكم بالبقاء وهو أصل عقلائي إجمالاً أمضاه الشارع وتضافرت روايات عن أئمّة أهل البيت على حرمة نقض اليقين بالشك.
فهذه هي الاَُصول العملية الاَربعة المستمدة حكمها من العقل والشرع.
فظهر انّ الاَُصول على قسمين، إمّا خاصة ببعض الاَبواب، أو عامة شاملة لجميع أبواب الفقه.
وبما ذكرنا من أنّ الاَُصول العملية الخاصة أو العامة تستمد حكمها من الكتاب أو السنة أو العقل، فهي ليست من مصادر التشريع برأسها، وإنّما ترجع إلى المنابع الثلاثة الاَُولى؛ ولولا دلالة المنابع على حجيتها لما صح التمسك بها وإن كانت أعمالها بعد اليأس عن العثور على حكم الشرع من الاَدلة الاجتهادية خلافاً لما يتراءى من أهل السنّة، حيث جعلوا البراءة أو الاستصحاب في عرض الكتاب و السنّة، كما جعلوا القياس أيضاً كذلك.
إلى هنا تمّ بيان مصادر التشريع المتفق عليها بين الفريقين.
نعم ينفرد أهل السنّة بالقول بمصادر ومنابع للتشريع تختص بهم ولا
تعترف بها الشيعة على الاِطلاق، ولو انّها اعترفت ببعضها، فإنّما ترجعه إلى
المصادر الاَربعة، وحيث إنّها تختص بأهل السنّة خاصة، فنجعلها في فصل خاص
و نتناولها بالبحث بعد بيان موضع العرف والسيرة في الفقه الاِسلامي.