مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٨٤ - دور السيرة في الكشف عن الحكم الشرعي
يدعمه دليل من الكتاب و السنّة، وهذا ما نلاحظه في الاَمثلة التالية:
١. العقود المعاطاتية من البيع والاِجارة والرهن وغيرها.
٢. وقف الاَشجار والاَبنية من دون وقف العقار.
٣. دخول الحمام من دون تقدير مدة المكث فيه ومقدار المياه التي
يصرفها.
٤. استقلال الحافلة بأُجرة معيّنة من دون أن يعيّـن حد المسافة. إلى غير
ذلك من السير المستمرة بين المسلمين. والتمسك بالسيرة واستكشاف حكم
الموضوع رهن اتّصالها إلى عصر المعصوم وسكوته عنها.
والكلام الحاسم في السيرة، هي أنّـها على قسمين:
تارة تصادم الكتاب والسنّة و تعارضهما، كاختلاط النساء بالرجال في الاَفراح والاَعراس وشرب المسكرات فيها، وكاشتراط المرتهن الانتفاع من العين المرهونة، أو اشتراط ربّ المال في المضاربة قدراً معيناً من الربح لا بالنسبة، فلا شكّ انّ هذه السير باطلة لا يرتضيها الاِسلام ولا يحتج بها إلاّ الجاهل.
وأُخرى لا تصادم الدليل الشرعي وفي الوقت نفسه لا يدعمها الدليل، فهذا النوع من السيرة إن اتصلت بزمان المعصوم و كانت بمرأى ومسمع منه ومع ذلك سكت عنها تكون حجّة على الاَجيال الآتية كما في الاَمثلة المتقدّمة.
وبذلك يعلم أنّ السير الحادثة بين المسلمين ـ بعد رحيل المعصوم ـ لا
يصح الاحتجاج بها و إن راجت بينهم كالاَمثلة التالية:
١. عقد التأمين: وهو عقد رائج بين العقلاء، عليه يدور رحى الحياة
العصرية، فموافقة العرف له ليس دليلاً على مشروعيته، بل يجب التماس دليل
آخر عليه.
٢. عقد حقّ الامتياز: قد شاع بين الناس شراء الامتيازات كامتياز الكهرباء