مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٦ - أقسام الاستحسان
صورة من الصور على خلاف القياس من نظائرها مع انّ القياس يقتضي إثباته، بدليل خاص لا يوجد في غيرها. [١]
ولنذكر مثالين للعدول من قياس إلى قياس آخر من دون التزام بكون الثاني
قياساً أقوى أو قياساً خفيّاً:
١. إذا ضاع شيء تحت يد الصانع، فمقتضى القياس هو عدم ضمانه إذا
ضاع أو تلف لديه من غير تقصير منه قياساً على يد المودع، ولكن روى عن الاِمام
علي بن أبي طالب - عليه السّلام - والقاضي أبي أُمية شريح بن الحارث الكندي بأنّهما
يضمّنان الصنّاع، وما هذا إلاّ لاَنّ عدم تضمينهم ربما ينتهي إلى إهمالهم في حفظ
أموال الناس. [٢]
وروي أنّ الاِمام الشافعي يذكر انّه قد ذهب شريح إلى تضمين القصّار فضمّن قصّاراً احترق بيته، فقال: تضمّنني وقد احترق بيتي، فقال شريح: أرأيت لو احترق بيته كنت تترك له أجرك. [٣]
وعلى ضوء هذا المثال ربما يفسر الاستحسان: بترك القياس والاَخذ بما هو أرفق للناس.
أقول: المثال قابل للنقاش.
أوّلاً: ليس المورد من موارد القياس، لاَنّ قياس الاَجير، بالودعي قياس مع
الفارق، فإنّ الاَوّل يأخذ المال لصالحه بغية أخذ الاَُجرة لعمله، وهذا بخلاف
الودعي فانّه يأخذ المال لصالح صاحب المال، فقياس الاَوّل بالثاني مع هذا
الفارق، قياس مع الفارق.
[١] أبو الفتح البغدادي: الوصول إلى الاَُصول:٢|٣٢١؛ الغزالي: المنخول:٣٧٥، حيث قال: الصحيح في ضبط الاستحسان ما ذكره الكرخي.
[٢] البيهقي: السنن الكبرى:٣|١٢٢.
[٣] البيهقي: السنن الكبرى:٣|١٢٢.