مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٠ - ٢ الاستدلال بالسنّة
المقايسة وبيان بطريق إعمال الرأي.
أقول: إنّ القياس الوارد في الحديث من باب القياس الاَولوي، وقد مرّ أنّه خارج عن محلّ النزاع، والشاهد عليه قوله: «أحقّ بالقضاء».
٤. حديث الاَعرابي
عن أبي طاهر وحرملة بن يحيى قالا: أخبرنا ابن وهب، أخبرني يونس، عن ابن شهاب، عن أبي سلمة بن عبد الرحمن، عن أبي هريرة:
إنّ رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - جاءه أعرابي فقال: يا رسول اللّه إنّامرأتي ولدت غلاماً أسود (وإنّي أنكرته)، فقال له رسول اللّه - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - : «هل لك من إبل؟» قال: نعم، قال:«ما ألوانها؟»، قال: حمر، قال:«هل فيها من أورق؟» قال: نعم، قال: «فأنّى كان ذلك؟»، قال: أراه عرق نزعه، قال: «فلعلّ ابنك هذا عرق نزعه». [١]
يلاحظ عليه: أنّ الاَصل المقرّر في الشرع، هو أنّ الولد للفراش، ولم يكن للاَعرابي نفي الولد بحجّة عدم التوافق في اللون، وأراد النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن يبطل حجّته بأنّ عدم التوافق لا يكون دليلاً على عدم الاِلحاق، وليس ذلك بعجيب، لاَنّه يوجد نظيره في الحيوانات فالاِبل الحمر ربّما تلد أورق بالرغم من حمرتها، وقد بيّن وجهه في الحديث.
على أنّ تجويز المقايسة في الاَُمور الطبيعية لا يصحّحها في الاَحكام الشرعية.
قال ابن حزم: وهذا من أقوى الحجج عليهم في إبطال القياس، وذلك لاَنّ
الرجل جعل خلاف ولده في شبه اللون علّة لنفيه عن نفسه، فأبطل رسول اللّه (صلى الله
عليه وآله وسلم) حكم الشبه، وأخبره أنّ الاِبل الورق قد تلدها الاِبل الحمر، فأبطل - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - أن
[١] صحيح البخاري، كتاب الحدود: ٨|١٧٣.