مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٤٢ - ٣ الاستدلال بإجماع الصحابة
المقدمة الثانية: إنّه لم يوجد من أحدهم إنكار أصل القياس، فلاَنّ القياس أصل عظيم في الشرع نفياً أو إثباتاً فلو أنكر بعضهم لكان ذلك الاِنكار أولى بالنقل من اختلافهم، ولو نقل لاشتهر، ولوصل إلينا فلمّا لم يصل إلينا علمنا أنّه لم يوجد.
المقدمة الثالثة: إنّه لمّا قال بالقياس بعضهم ولم ينكره أحد منهم فقد انعقد الاِجماع على صحّته. [١]
يلاحظ عليه: أنّ المقدمة الثانية التي هي روح الاستدلال باطلة، وكأنّ الرازي غضّ النظر عن الاختلاف الحاصل بين الصحابة والتابعين في العمل بالقياس، وستوافيك نصوص المخالفين واستدلالهم على عدم صحّته، وقد اشتهر بين المحدّثين قول الاِمام عليّ - عليه السّلام - بأنّه لو كان الدين بالقياس لكان باطن الخُفّ أولى بالمسح من ظاهره.
وقد شاع بين التابعين نقد أدلّة القائلين بالقياس، بأنّ أوّل من قاس هو إبليس إذ قاس نفسه بآدم، وقال: خلقتني من نار وخلقته من طين.
وربّما يتمسّك بأنّ الصحابة كانوا يفتون بالرأي وقد شاع بينهم «هذا رأي فلان» في الكلالة، أو بيع أُمّهات الاَولاد» و ليس الرأي إلاّ الاِفتاء بالقياس.
يلاحظ عليه أمران:
الاَوّل: لا شكّ أنّ بعض الصحابة كانوا يفتون بالرأي، ولكن لم يكن الرأي
مساوقاً للعمل بالقياس بل لعلّهم اعتمدوا فيها على ضرب من الاستدلال والتأمّل،
ولو كان ديدنهم في الاِفتاء في غير ما نصّ عليه على القياس، لبان وارتفع الخلاف.
ويتّضح ذلك ممّا يذكره الشيخ المظفّر في المقام قائلاً:
[١] الرازي: المحصول:٢|٢٦٢ـ ٢٦٩.وقد صرح في ص٢٩٢ : انّ مذهب أهل البيت انكار القياس.