مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٥ - أدلّة عدِّ الاِجماع من مصادر التشريع
وكون خبر العادل حجّة، غير كون الاِجماع حجّة، فإنّ الحجّة في الاَوّل بمعنى كونه منجِّزاً إن أصاب، ومعذِّراً إن أخطأ، لا كونه مصيباً للواقع على كلّ حال، وهذا بخلاف كون الاِجماع حجّة فإنّ معنـاه ـ بحكم عصمـة الاَُمّــة ـ انّه مصيب للواقع بل نفسه والحكم قطعي.
ثالثاً: انّ وصف الاَُمّة جميعاً، بالخيار والعدل، مجاز قطعاً، فإنّ بين الاَُمّة من بلغ من الصلاح والرشاد إلى درجة يُستدرّ بهم الغمام، و من بلغ في الشقاء أعلى درجته فخضّب الاَرض بدماء الصالحين والموَمنين ومع ذلك كيف تكون الاَُمّة بلا استثناء خياراً وعدلاً وتكون بعامة أفرادها شهداء على سائر الاَُمم، مع أنّ كثيراً منهم لا تقبل شهادتُهم في الدنيا فكيف في الآخرة؟!
يقول الاِمام الصادق - عليه السّلام - في تفسير الآية: «فإن ظننت انّ اللّه عنى بهذه الآية جميعَ أهل القبلة من الموحّدين، أفترى أنّ من لا تجوز شهادتُه في الدنيا على صاع من تمر، تُطلب شهادتُه يوم القيامة وتقبل منه بحضرة جميع الاَُمم الماضية؟!». [١]
وهذا دليل على أنّ الوسطية وصف لعدّة منهم، ولمّا كان الموصوفون بالوسطيةجزءاً من الاَُمّة الاِسلامية صحّت نسبة وصفهم، إلى الجميع نظير قوله سبحانه: "وَإِذْ قالَ مُوسى لِقَومِهِ يا قَومِ اذْكُرُوا نِعْمَة اللّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ جَعَلَ فِيكُمْ أَنْبِياء وَجَعَلَكُمْ مُلوكاً" [٢] فقد وصف عامّة بني إسرائيل بكونهم ملوكاً، مع أنّ البعض منهم كان ملكاً.
وإذا كانت الوسطية لعدّة منهم دون الجميع، يكون هم الشهداء يوم القيامة
لا جميع الاَُمّة وإنّما نسب إلى الجميع مجازاً.
[١] البرهان: ١|١٦٠.
[٢] المائدة: ٢٠.