مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ١٤٤ - أدلّة عدِّ الاِجماع من مصادر التشريع
وآله وسلم) لاَجل انّ سبيلهم هو سبيل الرسول - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - فلا يستفاد منه حجّية مطلق سبيل
الموَمنين بعد مفارقته عنهم.
الآية الثانية: آية الوسط
قال سبحانه: "وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلى النّاسِ وَيَكُونَ الرسُولُ عَلَيْكُمْ شَهيداً" . [١]
وجه الاستدلال: أنّالوسطَ من كلّ شيء خياره، فيكون تعالى قد أخبر عن خيرية هذه الاَُمّة فإذا أقدموا على شيء من المحظورات، لما اتصفوا بالخيرية فيكون حينئذ قولهم حجّة. [٢]
يلاحظ على الاستدلال:
أوّلاً: انّ «الوسط» بمعنى العدل، فالآية تصف الاَُمّة الاِسلامية بالوسطية، إمّا لاَنّهم أُمّة متوسطة بين اليهود المفرّطين في حقّ الاَنبياء حيث قتلوا أنبياءهم، و النصارى الغلاة في حقّهم حتى اتّخذوا المسيح إلهاً أو انّهم أُمّة متوسطة بين اليهود المكبَّة على الدنيا، والنصارى المعرضة عنها لاَجل الرهبانية المبتدعة وأيّ صلة لهذا المعنى بحجّية رأي الاَُمّة في مسألة فقهية.
ثانياً: نفترض انّ الاَُمّة الاِسلامية خيار الاَُمم وأفضلها لكنّه لا يدل على أنّـهم
عدول، لا يعصون، ولايدل على أنّهم معصومون لا يُخطِئون، والمطلوب في
المقام هو إثبات عصمة الاَُمّة، كعصمة القرآن و النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - حتى يكون ما
أجمعوا عليه دليلاً قطعيّاً، مثلَما ينطِقُ به الكتابُ والنبيّ الاَعظم - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - والآية لا
تدل على عصمتهم.
[١] البقرة: ١٤٣.
[٢] أُصول الفقه الاِسلامي: ١|٥٤٠.