مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٣ - ١ الاستدلال بالكتاب
بهم، من غير فرق بين تفسير الاعتبار بالعبور والمرور، أو فُسِّرَ بالاتّعاظ، فهو تقرير، لبيان أنّ سنّة اللّه في ما جرى على بني النضير وغيرهم واحد. [١]
يلاحظ على الاستدلال: بأنّ الآية بصدد بيان سنّة اللّه في الظالمين، سواء فسّر الاعتبار بالتجاوز أو بالاتّعاظ، وأنّ إجلاء بني النضير من قلاعهم وتخريبهم بيوتَهم بأيديهم وأيدي الموَمنين كان جزاءً لاَعمالهم الاِجرامية، وأنّ اللّه تبارك و تعالى يعذّب الكافر والمنافق والظالم بأنحاء العذاب ولا يتركه، فليس هناك أصل متيقّن ولا فرع مشكوك حتى نستبين حكمَ الثاني من الاَوّل بواسطة المشابهة، بل كل ذلك فرض على مدلول الآية، وكم لها من نظائر في القرآن الكريم، قال سبحانه: "فَسِيرُوا فِي الاََرْضِ فَانْظُرُوا كَيْفَ كانَ عاقِبَةُ المُكَذِّبينَ* هذا بَيانٌ لِلنّاسِ وَهُدًى وَمَوعِظَةٌ لِلْمُتَّقينَ" [٢]
هل تجد في نفسك أنّ الآية بصدد إضفاء الحجّية على القياس؟ أو أنّها لبيان سنّة اللّه في المكذّبين؟ وقال سبحانه:"وَإِنْ كادُوا لَيَسْتَفِزُّونَكَ مِنَ الاََرْضِ لِيُخْرِجُوكَ مِنْها وَإِذاً لا يَلْبَثُونَ خِلافَكَ إِلاّ قَلِيلاً* سُنَّةَ مَنْ قَدْ أَرْسَلْنا قَبْلَكَ مِنْ رُسُلِنا وَلا تَجِدُ لِسُنَّتِنا تَحويلاً" [٣]
قال سبحانه: "فَلَمّا جاءَ أَمْرُنا جَعَلْنا عالِيَها سافِلَها وَأَمْطَرْنا عَلَيْها حِجارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ* مُسَوَّمَةً عِنْدَ رَبِّكَ وَما هِيَ مِنَ الظّالِمينَ بِبَعيدٍ" [٤]
وأدلّ دليل على أنّ الآية ليست بصدد بيان حجّية القياس، هو أنّك لو
وضعت كلمة أهل القياس مكان قول: ( أُولي الاََبصار " فقلت : فاعتبروا يا أهل
[١] أبو بكر الاَرموي: التحصيل من المحصول: ٢|١٦٢؛ فخر الدين الرازي : المحصول في علم الاَُصول: ٢|٢٤٧.
[٢] آل عمران: ١٣٧ـ ١٣٨.
[٣] الاِسراء: ٧٦ ـ ٧٧.
[٤] هود: ٨٢ ـ ٨٣.