مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٤ - ١ الاستدلال بالكتاب
القياس، لعاد الكلام هزلاً غير منسجم.
باللّه عليك أيّها القارىَ العزيز أيّ صلة لاَمثال هذه الآيات بمسألة القياس، والتشبّث بهذه الآية وأمثالها أشبه بتشبّث الغريق بالطحلب.
٢. آية الردّ إلى اللّه والرسول
قوله سبحانه: "يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولي الاََمْرِ مِنْكُمْ فَإِنْ تَنازَعْتُمْ في شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِنْ كُنْتُمْ تُوَْمِنُونَ بِاللّهِ وَاليَومِ الآخِرِ ذلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلاً" [١]
وجه الاستدلال: أنّ اللّه سبحانه أمر الموَمنين ـ إن تنازعوا واختلفوا في شيء ليس للّه ولا لرسوله ولا لاَولي الاَمر منهم فيه حكم ـ أن يردُّوه إلى اللّه وإلى الرسول، وردّه أي إرجاعه إلى اللّه وإلى الرسول بإطلاقه يشمل كلّ ما يصدق عليه أنّه ردّ إليهما، فردّه إلى قواعد الشرع الكلية ردّ إلى اللّه ورسوله، وردّ ما لا نصّ فيه إلى ما فيه النصّ، والحكم عليه بحكم النصّ لتساوي الواقعتين في العلّة التي بُني عليها الحكم، هو ردّ المتنازع فيه إلى اللّه ورسوله.
قال أبو زهرة:وليس الردّ إلى اللّه وإلى الرسول إلاّ بتعرّف الاَمارات الدالّة منهما على ما يرميان إليه، وذلك بتعليل أحكامهما والبناء عليها وذلك هو القياس.[٢]
أقول: إنّ الردّ إلى اللّه ورسوله يتحقّق إمّا بالرجوع إليهم وسوَالهم عن حكم
الواقعة قال سبحانه:"فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْكُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ" [٣]
[١] النساء: ٥٩.
[٢] أُصول الفقه: ٢٠٧.
[٣] الاَنبياء: ٧.