مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٥٨ - أقسام الاستحسان
إخراج الشيء عن ملكه وإخراج ما يتوقف الانتفاع به عليه (كحقوق ريّها وصرفها والمرور إليها على نحو إذا بيعت الاَرض الزراعية أو أوجرت أو أُوقفت يفهم منه نقل توابعها ممّا يتوقف الانتفاع بها عليها) فيدخل إلاّ أن ينصَّ على خلافه، ولو قلنا بعدم الملازمة وانّه لا يفهم من نقل الاَصل، نقل التوابع، فلا يدخل واحد، فعلى الاَوّل يكونُ الدخول هو مقتضى القاعدة حتى يثبت خلافه بخلاف الثاني، فإنّه يكون عدم الدخول هو المطابق لمقتضى القاعدة حتى يثبت خلافه.
ونظير المقام توابع المبيع من اللجام والسرج ومفتاح الباب وغيرها، وبذلك تعرف انّه لا دور للقياس في حلّالمسألتين خروجاً وعدمه، وإنّما يجب على الفقيه أن يركز على الملازمة العرفية بين النقلين وعدمها.
الخامس: العدول عن مقتضى الدليل إلى ما يستحسنه المجتهد
قد يطلق الاستحسان ويراد منه العدول عن مقتضى الدليل باستحسان المجتهد.
وهذا التعريف هو الظاهر من أكثر الاَُصوليين.
قال أبو الحسين البصري:الاستحسان هو ترك وجه من وجوه الاجتهاد غير شامل شمول الاَلفاظ لوجه أقوى منه، وهو في حكم الطارىَ على الاَوّل. [١]
وهذا هو الظاهر أيضاً من عبد الوهاب خلاّف حيث قال: الاستحسان في اصطلاح الاَُصوليين القائلين به هو العدول عن حكم اقتضاه دليل شرعي في واقعة إلى حكم آخر فيها لدليل شرعي اقتضى هذا العدول وهذا الدليل الشرعي المقتضي للعدول هو سند الاستحسان. [٢]
[١] المعتمد في أُصول الفقه:٢|٢٩٦.
[٢] عبد الوهاب خلاّف: مصادر التشريع الاِسلامي: ٧١.