مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦٤ - الشبهة الثالثة عدم الانسجام بين الآيات والجمل
فعند ذلك صحّ أن ينتقل إلى الكلام عن أهل البيت الذين أذهب اللّه عنهم
الرجس وطهّرهم تطهيراً، وذلك لوجهين:
[١] تعريفهنّ بجماعة بلغوا القمة في الورّع والتقى، وفي النزاهة عن الرذائل
والمساوى، وبذلك استحقوا أن يكونوا أُسوة في الحياة وقدوة في العمل، فيلزم
عليهنَّ أن يقتدينَّ بهم، ويستضئنَّ بنورهم.
[٢] يعد النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - محوراً لطائفتين مجتمعتين حوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - .
الاَُولى: أزواجه ونساوَه.
الثانية: ابنته وبعلها وبنوها.
فالنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - هو الرابط الذي تنتهي إليه هاتان الطائفتان، فإذا نظرنا إلى كلّطائفة مجرّدة عن الاَُخرى، فسوف ينقطع السياق.
ولكن لمّا كان المحور هو النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ،واللّه سبحانه يتحدّث عمّن له صلة بالنبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، فعند ذلك تتراءى الطائفتان كمجموعة واحدة، فيعطي لكلّ منها حكمها، فيتحدّث عن نساء النبيّ - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - بقوله: "يا أَيُّهَا النَّبِيُّ قُلْ لاََزواجِكَ" ، "يا نِساءَ النَّبِيُّ مَنْ يَأْتِ" ، "يا نساءَالنبيّ لَسْتُنَّ" الخ.
كما أنّه تعالى يتحدّث عن الطائفة الاَُخرى وهم أهل البيت بقوله: "إِنّما يُرِيدُ اللّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُم الرجسَ".
فالباعث للجمع بين الطائفتين في ثنايا آية واحدة، إنّما هو انتساب الجميع إلى النبي - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - وحضورهما حوله، وليس هناك أيّ مخالفة للسياق.