مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٦١ - الشبهة الثالثة عدم الانسجام بين الآيات والجمل
وَالْمُسْتَضْعَفِينَ مِنَ الْوِلْدانِ وَأَنْ تَقُومُوا لِليَتامى بِالقِسْطِ" . [١]
فقد بيّن سبحانه في الآية الاَخيرة أحكام موضوعات ثلاثة:
١. النساء أي الكبار.
٢. يتامى النساء، أي النساء اليتامى والصغار اللاتي لا يُوَتون ما كُتب لهن
ويرغبون أن ينكحوهن.
٣. المستضعفين من الولدان، أي الولدان الصغار.
فقد أفتى في النساء بما جاء في هذه السورة من الاَحكام.
وأمّا البنات اليتامى والولدان الصغار فقد أفتى فيهم بقوله:"وَأَنْتَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْط" .
إذا عرفت ذلك فاعلم أنّه يظهر من الآية الرابعة انّ القوم كانوا راغبين في نكاح النساء اليتامى لجمالهن أو أموالهن أو لكليهما ، من دون أن يقوموا في حقّهم بالقسط، فأمر سبحانه بإقامة القسط لهم حيث قال:"وَأَنْ تَقُومُوا لِلْيَتامى بِالْقِسْطِ" .
وبذلك تظهر صلة الجزاء بالشرط حيث إنّ «لا» في قوله:"وَإِنْ خِفْتُمْ أَنْ لا
تُقْسِطُوا فِي الْيَتامى" للعهد، إشارة إلى يتامى النساء اللاّتي لا يُوَتونَ ما كتب لهنّ،
ويرغبون أن ينكحوهنّ، فحث على أنّهم إذا خافوا من عدم القيام بوظائفهم عند
تزوجهن، فعليهم تزويج غيرهنّ، واللّه سبحانه إذا أقفل باباً (تزويج النساء
اليتامى)، يفتح باباً آخر، وهو تزويج غيرهنّ، فأي صلة أوضح من هذه الصلة ؟
***
[١] النساء: ١٢٧.