مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٢٩ - ١ الاستدلال بالكتاب
ويبعد قليلاً بعد الجفرة من اليربوع. [١]
يلاحظ عليه: أنّ حاصل مفاد الآية أنّه يشترط في الكفارة أن تكون مماثلة لما قتله من النعم إمّا مماثلة في الخلقة كما هو المشهور، أو المماثلة في القيمة كما هو المنقول عن إبراهيم النخعي، وعلى أيّتقدير فلا صلة له بحجّية القياس في استنباط الاَحكام الشرعية وكونه من مصادرها، لاَنّ أقصى ما يستفاد من الآية أنّ المحرم إذا قتل الصيد متعمّداً فجزاوَه هو ذبح ما يشبه الصيد في الخلقة كالبدنة في قتل النعامة، والبقرة في قتل الحمار الوحشي وهكذا، وهل اعتبار التشابه في مورد يكون دليلاً على أنّ الشارع أخذ به في جميع الموارد، أو يقتصر بمورده ولا يصحّ التجاوز عن المورد إلاّ بالقول بالقياس غير الثابت إلاّ بهذه الآية، وهل هذا إلاّ دور واضح؟
أضف إلى ذلك أنّ محطّ البحث هو كون القياس من مصادر التشريع للاَحكام الشرعية الكلّية، وأين هذا من كون التشابه معياراً في تشخيص مصداق الواجب على الصائد؟
إنّ وزان التمسّك بالآية في حجّية القياس نظير الاستدلال عليها بقول الفقهاء في ضمان المثلي بالمثلي والقيمي بالقيمي، حيث اقتصر في براءة الذمّة، بالمماثلة، في العين أو قيمتها.
ثمّ إنّه يظهر من الشيخ الطوسي أنّ وجه الاستدلال بالآية، هو أنّ طريق
تشخيص المماثلة هو الظن. ويرد عليه أنّ الظنّ في مورد لا يكون دليلاً على
اعتباره في سائر الموارد كما سيوافيك.
[١] الشافعي: الرسالة: ٤٩١، ذكره في باب الاجتهاد ،وهو عنده مساوٍ للقياس كما مرّ.