مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٩٦ - أدلة حجّية قول الصحابي
على أنّ الصواب في قوله دون ما خالفه من أقوال مَن بعده وليس المطلوب إلاّ الظنّ الغالب والعمل به متعين، ويكفي العارف هذا الوجه.[١]
أقول: يلاحظ عليه بوجوه:
الاَوّل: أنّ أقصى ما يمكن أن يقال هو الظن الغالب بأنّه استند إلى الوجوه الخمسة الاَُولى لا القطع به، وقد دللنا في صدر الفصل على أنّ الاَصل في الظن عدم الحجّية، إلاّإذا دلّ دليل قطعي على حجّيته.
الثاني: من أين نعلم انّ فهمه من الكتاب كان فهماً صحيحاً؟ أو انّ استفادته من اللغة كانت استفادة رصينة مع أنّ التابعين من العرب الاَقحاح مثله؟ فما هو الفرق بين أن يكون قوله حجّة دون التابعين؟
الثالث: يحتمل أن يكون لفتواه مصادر ظنّية اعتمد عليها، كالقياس بشيء لا يخطر في أذهاننا، أو الاعتماد على وجوه واعتبارات تبلورت في ذهنه، أو الاستناد إلى الاِطلاق والعموم مع انّه ليس من مواردها، لكون المورد شبهة مصداقية لهما.
قال الشوكاني: والحقّ أنّه ليس بحجّة، فإنّ اللّه سبحانه لم يبعث إلى هذه الاَُمّة إلاّنبيّنا محمّد- صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - ، وليس لنا إلاّرسول واحد وكتاب واحد، وجميع الاَُمّة مأمورة باتّباع كتابه وسنّة نبيّه ولا فرق بين الصحابة ومن بعدهم في ذلك، فكلّهم مكلّفون بالتكاليف الشرعية، وباتّباع الكتاب والسنّة، فمن قال: إنّه تقوم الحجّة في دين اللّه عزّ وجلّ بعد كتاب اللّه تعالى وسنّة رسوله - صلّى اللّه عليه وآله وسلّم - و ما يرجع إليهما، فقد قال في دين اللّه بما لا يثبت.[٢]
[١] ابن القيم: اعلام الموقعين:٤|١٤٨ في ضمن الدليل الثالث والاَربعين.
[٢] الشوكاني: ارشاد الفحول: ٢١٤.