مصادر الفقه الاِسلامي ومنابعه - السبحاني، الشيخ جعفر - الصفحة ٢٨ - ١٠ سعة آفاق دلالته
للوجوب ولا للندب، بل الاَمران إرشاديان لئلاّ يقع الاختلاف بين المتداينين فيسد باب النزاع والجدال. قال سبحانه: "ذلِكُمْ أَقْسَطُ عِنْدَ اللّهِ وَأَقْوَمُ لِلشَّهادَةِ وَ أَدْنى أَلاّ تَرْتابُوا إِلاّ أَنْ تَكُونَ تِجارَةً حاضِرَةً تُدِيرُونَها بَيْنَكُمْ" . [١]
ويدلّ على سعة دلالته أيضاً ما رواه المعلّى بن خنيس، قال: قال أبو عبد اللّه - عليه السّلام - : «ما من أمر يختلف فيه اثنان إلاّ وله أصل في كتاب اللّه عزّوجلّ، ولكن لا تبلغه عقول الرجال». [٢]
وقال الاِمام أمير الموَمنين - عليه السّلام - : «ذلك القرآن فاستنطقوه و لن ينطق لكم، أُخبركم عنه انّ فيه علم ما مضى، وعلم ما يأتي إلى يوم القيامة، وحكم ما بينكم، وبيان ما أصبحتم فيه تختلفون، فلو سألتموني عنه لعلّمتكم». [٣]
وقال الصادق - عليه السّلام - : «كتاب اللّه فيه نبأ ما قبلكم، وخبر ما بعدكم، وفصل ما بينكم، ونحن نعلمه». [٤]
والسابر في روايات أئمّة أهل البيت (عليهم السلام) يقف على أنّهم كانوا يستنبطون من الآيات نكاتٍ بديعة ومعاني رفيعة عن مستوى الاَفهام.
وربّما يتصوّر الساذج انّ هذا النوع من التفسير تفسير بالرأي وفرض على الآية، ولكن بعد الاِمعان في الرواية والوقوف على كيفية استدلالهم (عليهم السلام) يذعن بأنّ لها دلالة خفيّة على ذلك المعنى الرفيع الشامخ وقد غفل عنه الآخرون.
مثال ذلك ما رواه العياشي في تفسيره، عن زرقان صاحب ابن أبي دوَاد: أنّ
سارقاً أقرّ على نفسه بالسرقة وسأل الخليفة تطهيره بإقامة الحد عليه، فجمع لذلك
الفقهاء في مجلسه وقد أحضر محمد بن علي (عليهما السلام) فسألنا عن القطع في أيّ
[١] البقرة: ٢٨٢.
[٢] الكافي: ١|٦٠ـ٦١، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث ٦و٧و٩.
[٣] الكافي: ١|٦٠ـ٦١، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث ٦و٧و٩.
[٤] الكافي: ١|٦٠ـ٦١، باب الرد إلى الكتاب والسنّة، الحديث ٦و٧و٩.