تاريخ مدينة دمشق - ابن عساكر - الصفحة ٦ - باب سرايا رسول الله
وأخبرنا أبو عبد الله الفراوي ، أنا أبو بكر البيهقي [١] ، أنا أبو عبد الله الحافظ ، نا أبو العباس محمد بن يعقوب ، قالا : نا أحمد بن عبد الجبار ، نا يونس بن بكير ، عن محمد بن إسحاق ، حدثني محمد بن جعفر بن الزبير ، عن عروة بن الزبير قال : قدم رسول الله ٦ من عمرة القضاء المدينة في ذي الحجة ، فأقام بالمدينة حتى بعث إلى مؤتة في جمادى [الأولى] من سنة ثمان قال : وأمّر رسول الله ٦ على الناس في مؤتة زيد بن حارثة ثم قال : «فإن أصيب زيد فجعفر فإن أصيب جعفر فعبد الله بن رواحة ، فإن أصيب فليرتض المسلمون رجلا فليجعلوه عليهم» [٤١١].
فتجهز الناس وتهيئوا للخروج. فودّع الناس أمراء رسول الله ٦وا عليهم.
وودّعوا عبد الله بن رواحة ـ وقال البيهقي : فلما ودعوا عبد الله بن رواحة بكا فقالوا : ما يبكيك يا ابن رواحة؟ قال : أما والله ما بي حبّ الدنيا ولا صبابة إليها ، ولكني سمعت رسول الله ٦ يقرأ ـ وقال البيهقي : ولكني سمعت الله يقول : (وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وارِدُها كانَ عَلى رَبِّكَ حَتْماً مَقْضِيًّا) [٢] فلست أدري كيف لي بالصدر بعد الورود. فقال المسلمون : صحبكم الله ، وردكم إلينا صالحين ، ودفع عنكم. فقال ابن رواحة :
| لكنني أسأل الرّحمن مغفرة | وضربة ذات قرع تقذف الزّبدا [٣] | |
| أو طعنة بيدي حرّان مجهزة | بحربة تنفذ الأحشاء والكبدا |
وقال البيهقي : حمران بدل حران [٤] :
| حتى يقولوا وقد مرّوا على جدثي | يا أرشد [٥] الله من غاز وقد رشدا |
ثم أتى عبد الله بن رواحة رسول الله ٦ فودعه ثم قال ـ وقال البيهقي : فقال :
| وثبّت الله ما أتاك من حسن | تثبيت موسى ونصرا كالذي نصروا | |
| إني تفرست فيك الخير نافلة | والله يعلم أني ثابت البصر [٦] |
[١] خبر غزوة مؤتة في دلائل النبوة للبيهقي ٤ / ٣٥٨ وما بعدها ، سندقق الأصل حسب رواية الدلائل.
[٢] سورة مريم ، الآية : ٧١.
[٣] في دلائل البيهقي : «فرغ» يريد طعنة واسعة.
[٤] كذا ، والذي في دلائل النبوة للبيهقي : حران.
[٥] في دلائل البيهقي : «أرشده الله» بدل «يا أرشد الله».
[٦] في البيت إقواء ، وقد وردت الأبيات في سيرة ابن هشام ٣ / ٣٢٤ برواية : ـ