حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٣ - الباب السابع في بعثته
كلّ حيّ و إن تطاول حيّا* * * آخذ من سهامها بنصيب
قال علي بن الحسين (عليه السلام): كان أبو طالب يضرب عن رسول اللّه عليه و آله السلام بسيفه، و يقيه بنفسه، فلمّا حضرته الوفاة، و قد قويت دعوة رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و علت كلمته، إلّا أنّ قريشا على عداوتها و حسدها، فاجتمعوا إلى أبي طالب، و رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) عنده، فقالوا: نسألك من ابن أخيك النصف قال: و ما النصف منه؟ قالوا:
يكفّ عنّا، و نكف عنه، و لا يكلّمنا، و لا نكلّمه، و لا يقاتلنا، و لا نقاتله، لأنّ هذه الدعوة قد بعّدت بين القلوب، و زرعت الشحناء، و أنبتت البغضاء.
فقال: يا ابن أخي، إنّ بني عمّك و عشيرتك يسألونك النصف، و أن تكفّ عنهم، و يكفّوا عنك، فقال: يا عم، لو أنصفني بنو عمّي لأجابوا دعوتي، و قبلوا نصيحتي، و أنّ اللّه عزّ و جلّ أمرني أن أدعو إلى دين الحنيفية، ملّة إبراهيم، فمن أجابني، فله عند اللّه الرضوان، و الخلود في الجنان، و من عصاني، قاتلته حتى يحكم اللّه بيننا، و هو خير الحاكمين.
فقالوا: يا أبا طالب، سله، أرسله اللّه إلينا خاصّة، أم إلى الناس كافّة؟ فقال أبو طالب: يا ابن أخي، إلى الناس كافّة أرسلت، أم إلى قومك خاصّة؟ قال: بل أرسلت إلى الناس كافة، إلى الأبيض، و الأسود، و الأحمر، و العربي، و العجمي، و الّذي نفسي بيده، لأدعونّ إلى هذا الأمر، الأبيض، و الأسود، و من على رؤوس الجبال، و من في لجج البحار، و لأدعونّ ألسنة فارس و الروم.
فتجبّرت قريش، و استكبرت، و قالت: أما تسمع إلى ابن أخيك و ما يقول؟ و اللّه لو سمعت بهذا فارس و الروم، لاختطفتنا من أرضنا، و لقلعت الكعبة حجرا حجرا. فأنزل اللّه تعالى: وَ قالُوا إِنْ نَتَّبِعِ الْهُدى مَعَكَ نُتَخَطَّفْ مِنْ أَرْضِنا أَ وَ لَمْ نُمَكِّنْ لَهُمْ حَرَماً آمِناً يُجْبى إِلَيْهِ ثَمَراتُ كُلِّ شَيْءٍ إلى آخر الآية [١].
[١] القصص: ٥٧.