حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٤ - الباب السابع في بعثته
و أنزلت في قولهم: لقلعت الكعبة حجرا حجرا: أَ لَمْ تَرَ كَيْفَ فَعَلَ رَبُّكَ بِأَصْحابِ الْفِيلِ [١] إلى آخرها.
فلمّا سمعوا ذلك من النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، خرجوا من عند أبي طالب، فقالوا: ألا ترى محمدا لا يزداد إلّا كبرا و تكبّرا و إن هو إلّا ساحر أو مجنون.
و توعّدوه، و تحالفوا و تعاقدوا، لئن مات أبو طالب، لنجمعنّ قبائل قريش كلّها على قتله ما أمسكت أيدينا السياط.
و بلغ أبا طالب ذلك، فجمع بنيه و بني أبيه، و أحلافهم من قريش، فوصّاهم برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) و قال: إنّ ابن أخي محمدا نبيّ، كما يقول بذلك، أخبرنا آباؤنا و علماؤنا إنّ ابن أخي محمدا نبيّ صادق، و أمين ناطق، و أنّ شأنه أعظم شأن، و مكانه من ربّه أعلى مكان، و أنّ يومي قد حضر، و أنتم الخلفاء النجب، فأجيبوا دعوته، و اجتمعوا على نصرته، و ارموا عدوّه من وراء حوزته، فإنّه الشرف الباقي لكم على الدهر، و أنشأ:
أوصي بنصر الأمين الخير مشهده* * * بعدي عليّا و عمّ الخير عباسا
و حمزة الأسد المخشيّ صولته* * * و جعفرا أن يذوقوا قبله البأسا
و هاشما كلّها أوصي بنصرته* * * أن يأخذوا دون حرب القوم أمراسا
كونوا فداء لكم أمّي و ما ولدت* * * من دون أحمد دون الروع أتراسا
بكلّ أبيض مصقول عوارضه* * * تخاله في سواد اللّيل مقباسا
فلمّا سمع النبيّ (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) قال: يا عمّ كلمة واحدة تجب لك بها شفاعتي يوم القيمة. فقال: يابن أخي، صدقت، أنت نبيّ حقّ، و ربّك إله حقّ، و دينك دين حقّ.
قال له: يا عمّ، إنّ اللّه عزّ و جلّ وعدني أنّ قريشا ستؤمن غدا بما تنكره اليوم، و أنّ اللّه تعالى سيفتح عليّ الأرض، و يظهر دينه على جميع الأديان،
[١] الفيل: ١.