حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٧٢ - الباب السابع في بعثته
ثمّ آمن به قوم من عشيرته، و اجتمعت قريش إلى دار الندوة، و كتبوا الصحيفة على بني هاشم، ألّا يكلّموهم، و لا يبايعوهم، أو يسلّموا إليهم رسول اللّه ليقتلوه، ثمّ أخرجوهم من بيوتهم حتى أنزلوا شعب أبي طالب، و وضعوا عليهم الحرس، فمكثوا بذلك ثلاث سنين.
ثم بعث اللّه الأرضة على الصحيفة فأكلتها و لم يزل (صلى اللّه عليه و آله) كذلك، يريهم الآيات، و يخبرهم بالمغيبات، و أنزل اللّه تعالى عليه وَ لا تَعْجَلْ بِالْقُرْآنِ مِنْ قَبْلِ أَنْ يُقْضى إِلَيْكَ وَحْيُهُ [١] و معناه لا تعجل بقراءة القرآن عليهم حتى أنزل عليك التفسير في أوقاته كما أنزل إليك التلاوة.
ثمّ أتاه جبرئيل (عليه السلام) ليلا، و هو بالأبطح، و معه البراق، و هو أصغر من البغل و أكبر من الحمار، فركبه رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و أمسك جبرئيل (عليه السلام) بركابه، و مضى إلى بيت المقدس، ثمّ إلى السماء، فتلقّته الملائكة، فسلّمت عليه، و تطايرت بين يديه، حتى انتهى إلى السماء السابعة.
قال عكرمة: لمّا اجتمعت قريش على إدخال بني هاشم و بني عبد المطّلب شعب أبي طالب، كتبوا بينهم صحيفة، فدخل الشعب مؤمن بني هاشم و كافرهم، و مؤمن بني عبد المطّلب و كافرهم، ما خلا أبا لهب، و سفيان بن الحرث، فبقي القوم في الشعب ثلاث سنين، فكان رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) إذا أخذ مضجعه، و نامت العيون، جاءه أبو طالب فأنهضه من مضجعه، و أنا عليّا مضجعه، فقال عليّ: يا أبتاه إنّي مقتول ذات ليلة فقال أبو طالب:
إصبرن يا عليّ، فالصبر أحجى* * * كلّ حيّ مصيره لشعوب
قد بذلناك، و البلاء عسير* * * لفداء النجيب و ابن النجيب
لفداء الأغرّ ذي الحسب الثاقب* * * و الباع و الفناء الرحيب
إن رمتك المنون بالنبل فاصبر* * * فمصيب منها و غير مصيب
[١] طه: ١١٤.