حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ٢٠٦ - الباب الثاني و العشرون في تواضعه
معمّر بن خلّاد، قال: سألت أبا الحسن [١] (عليه السلام) فقلت: جعلت فداك الرجل يكون مع القوم فيجري بينهم كلام يمزحون و يضحكون؟ فقال: لا بأس ما لم يكن، فظننت أنّه نهى عن الفحش.
ثمّ قال: إنّ رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) كان يأتيه الأعرابيّ فيهدي له الهديّة، ثمّ يقول مكانه: أعطنا ثمن هديّتنا، فيضحك رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله)، و كان إذا اغتّم يقول: ما فعل الأعرابي؟ ليته أتانا [٢].
١١- الحسين بن سعيد في كتاب «الزهد» عن محمّد بن سنان، عن ابن مسكان، يعني عبد اللّه قال الحسن يعني الصيقل [٣]: سمعنا أبا عبد اللّه (عليه السلام) يقول: مرّت برسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله) امرأة و هي بذيّة [٤]، و هو يأكل، فقالت: يا محمد إنّك لتأكل أكل العبد، و تجلس جلوسه؟! فقال لها: ويحك و أيّ عبد أعبد منّي؟
فقالت: أما تناولني لقمة من طعامك؟ فناولها رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) لقمة من طعامه، فقالت: لا و اللّه إلّا إلى فمي [٥] من فيك.
قال: فأخرج اللّقمة من فيه فناولها إيّاها فأكلتها، قال أبو عبد اللّه (عليه السلام): فما أصابتها بذاء [٦] حتى فارقت الدنيا [٧].
[١] المراد به الامام علي بن موسى الرضا (عليهما السلام).
[٢] الكافي ج ٢/ ٦٦٣ ح ١- و عنه البحار ج ١٦/ ٢٥٩ ح ٤٥ و الوسائل ج ٨/ ٤٧٧ ح ١.
[٣] الصيقل: الحسن بن زياد أبو محمد الكوفي الراوي عن الباقر و الصادق (عليهما السلام).
[٤] البذيّة: المتكلّمة بالفحش.
[٥] في المصدر: في.
[٦] في المصدر: أصابها داء، و في بعض النسخ بذاء، روى العلّامة المجلسي الحديث في البحار ج ٦٦/ ٤٢٠ و قال في بيانه: البذاء بالمدّ: الفحش في القول، و قد استدلّ بالحديث على جواز أكل ما خرج من فم الغير، و يشكل بأنّ احتمال الاختصاص هنا قويّ ..
[٧] الزهد: ١١ ح ٢٢- و عنه البحار ج ١٦/ ٢٨١ ح ١٢٤ و ج ٦٦/ ٤٢٠ ح ٣٣ عنه و عن المحاسن ٤٥٧ ح ٣٨٨.