حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١٢٧ - الباب الثالث عشر في قوله تعالى
ثمّ قال الطبرسي: و روي أنّ الأسود بن المطلب أكل حوتا مالحا فأصابه غلبة العطش، فلم يزل يشرب الماء حتى انشقّ بطنه، فمات و هو يقول: قتلني ربّ محمد.
و كل ذلك في ساعة واحدة، و ذلك أنّهم كانوا بين يدي رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) فقالوا له: يا محمد ننتظر بك إلى الظهر فإن رجعت عن قولك و إلّا قتلناك.
فدخل النبي (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) منزله فأغلق عليه بابه مغتمّا لقولهم، فأتاه جبرئيل (عليه السلام) عن اللّه عزّ و جلّ من ساعته فقال: يا محمد السلام يقرأ عليك السلام و يقول لك: فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ وَ أَعْرِضْ عَنِ الْمُشْرِكِينَ [١] يعني أظهر أمرك لأهل مكة و ادعهم إلى الايمان.
قال: يا جبرئيل كيف أصنع بالمستهزئين و ما أوعدوني؟ قال له: إِنَّا كَفَيْناكَ الْمُسْتَهْزِئِينَ قال: يا جبرئيل كانوا الساعة بين يدي، قال: و قد كفيتهم، فأظهر أمره عند ذلك، و أمّا بقيّتهم من الفراعنة [٢] فقتلوا يوم بدر بالسيف، و هزم اللّه الجمع و ولّوا الدبر [٣].
٦- الشيخ في أماليه: باسناده عن ابن عباس قال: وقف رسول اللّه (صلى اللّه عليه و آله و سلّم) على قتلى بدر، فقال: جزاكم اللّه من عصابة شرّا لقد كذّبتموني صادقا، و خوّنتم أمينا، ثم التفت إلى أبي جهل بن هشام فقال: إنّ هذا أعتى على اللّه من فرعون، إنّ فرعون لمّا أيقن بالهلاك وحّد اللّه، و هذا لمّا أيقن بالهلاك دعا بالّلات و العزى [٤].
[١] سورة الحجر: ٩٤.
[٢] في المصدر: و أمّا بقيّة الفراعنة.
[٣] الاحتجاج: ج ١/ ٢١٦- و عنه البحار: ١٠/ ٣٥- و ج ١٧/ ٢٨٢- و البرهان: ٢/ ٣٥٦.
[٤] أمالي الطوسي ج ١/ ٣١٦- و عنه البحار ج ١٩/ ٢٧٢ ح ١١.