حلية الأبرار في أحوال محمد و آله الأطهار(ع) - البحراني، السيد هاشم - الصفحة ١١١ - الباب الثاني عشر في أذى المشركين له
يليه فقرك و بفقر شيعتك [١]، إذ يعتقدون أنّ أعداءك إذا قهروك، و دخلوا ديارهم عنوة، لم يفرّقوا بين من والاك و عاداك، و اصطلموهم باصطلامهم [٢] لك، و أتوا على عيالاتهم و أموالهم بالسبي و النهب، كما يأتون على أموالك و عيالك، و قد أعذر من أنذر، و بالغ من أوضح، و أدّيت هذه الرسالة إلى محمّد (صلى اللّه عليه و آله و سلّم)، و هو بظاهر المدينة، بحضرة كافّة أصحابه، و عامّة الكفّار به، من يهود بني إسرائيل.
و هكذا أمر الرسول، ليجبّن المؤمنين، و يغري بالوثوب عليه، سائر من هناك من الكافرين، فقال رسول اللّه للرسول: قد اطردت مقالتك، و استكملت رسالتك؟ قال: بلى، قال: فاسمع الجواب، إنّ أبا جهل بالمكاره و العطب يهدّدني، و ربّ العالمين بالنصر و الظفر يعدني، و خبر رسول اللّه أصدق، و القبول من اللّه أحقّ، لن يضرّ محمّدا من خذله، أو يغضب عليه بعد أن ينصره اللّه، و يتفضّل بجوده و كرمه عليه، قل له: يا أبا جهل، إنّك راسلتني بما ألقاه في خلدك [٣] الشيطان، و أنا أجيبك بما ألقاه في خاطري الرحمن، إنّ الحرب بيننا و بينك كائنة إلى تسع و عشرين يوما، و إنّ اللّه سيقتلك فيها بأضعف أصحابي، و ستلقى أنت، و عتبة، و شيبة، و الوليد، و فلان و فلان و ذكر عددا من قريش، في قليب بدر مقتّلين، أقتل منك سبعين، و آسر سبعين، أحملهم على الفداء الثقيل.
ثمّ نادى جماعة من بحضرته، من المؤمنين، و اليهود، و سائر الأخلاط [٤]: ألا تحبّون أن أريكم مصرع كلّ واحد من هؤلاء؟ هلمّوا إلى بدر، فإنّ هناك الملتقى و المحشر، و هناك البلاء الأكبر، لأضع قدمي على مواضع مصارعهم، ثمّ ستجدونها لا تزيد و لا تنقص، و لا تتغيّر و لا تتقدّم و لا
[١] في تفسير الامام و البحار: و يفقر متبعيك.
[٢] الاصطلام: الاستئصال.
[٣] الخلد (بفتح الخاء و اللام): البال و القلب.
[٤] الأخلاط: الأصناف المخلوطة.