ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ٢١ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
اللّه كما تبنا، و إلاّ برئنا منك.
فقال علي لهم: [ويحكم]أبعد الرضا و العهد و الميثاق نرجع؟أ ليس اللّه-تعالى- قد قال: أَوْفُوا بِالْعُقُودِ [١] ، و قال-تعالى-: وَ أَوْفُوا بِعَهْدِ اَللََّهِ إِذََا عََاهَدْتُمْ وَ لاََ تَنْقُضُوا اَلْأَيْمََانَ بَعْدَ تَوْكِيدِهََا وَ قَدْ جَعَلْتُمُ اَللََّهَ عَلَيْكُمْ كَفِيلاً [٢] .
فأبى علي أن يرجع، [و أبت الخوارج إلاّ تضليل التحكيم و الطعن فيه]، فبرئت الخوارج من علي، و برئ علي منهم [٣] .
و قيل لعلي عليه السّلام[لمّا كتبت الصحيفة]: إنّ الأشتر لم يرض بما في الصحيفة، و لا يرى إلاّ القتال.
فقال: [بلى]، إنّه ليرضى إذا رضيت، [و قد رضيت و رضيتم]، و لا يصالح الرجوع بعد[الرضا، و لا التبديل بعد]الاقرار، إلاّ أن يعصى اللّه أو يتعدّى ما في كتابه. [و أمّا ما ذكرتم من تركه أمري و ما أنا عليه، فليس من أولئك و لا أعرفه على ذلك، و ليت فيكم مثله اثنين، بل ليت فيكم مثله واحدا، يرى في عدوّي مثل رأيه، إذا لخفّت مئونتكم عليّ، و رجوت أن يستقيم لي بعض أودكم [٤] .
قال نصر: ]ثم إنّ الناس قد أقبلوا على قتلاهم فدفنوهم.
قال نصر بن مزاحم: ... إنّ حابس بن سعد الطائي كان مع معاوية، و كانت راية طي معه، فقتل يومئذ، فمرّ به عدي بن حاتم و معه ابنه زيد، فرآه قتيلا.
قال زيد: يا أبت هذا و اللّه خالي.
[١] المائدة/١.
[٢] النحل/٩١.
[٣] شرح النهج ٢/٢٣٨.
[٤] شرح النهج ٢/٢٤٠.