ينابيع المودة لذو القربى - القندوزي، سليمان بن ابراهيم - الصفحة ١٩ - في ذكر قصة ليلة الهرير و هي الليلة العظيمة التي كانت في صفين و يضرب بها المثل و في ذكر خطبته و وصيته عليه السّلام
و قاضى معاوية بن أبي سفيان على أهل الشام و من كان معه من شيعته من المؤمنين و المسلمين، إنّنا ننزل عند حكم اللّه و كتابه، [لا يجمع بيننا إلاّ إياه، و إنّ كتاب اللّه-سبحانه و تعالى-بيننا من فاتحته الى خاتمته، نحيي ما أحيا القرآن و نميت ما أمات القرآن]، فإن وجد الحكمان ذلك في كتاب اللّه اتبعناه، [و إن لم يجداه أخذا بالسنّة العادلة غير المفرقة]. و الحكمان: عبد اللّه بن قيس و عمرو بن العاص، [و قد أخذ الحكمان من علي و معاوية، و من الجندين، أنّهما آمنان على أنفسهما و أموالهما و أهلهما و الأمّة لهما أنصار. و على الذي يقضيان عليه و على المؤمنين و المسلمين من الطائفتين عهد اللّه أن يعملوا بما يقضيان عليه، ممّا وافق الكتاب و السنة، و إنّ الأمن و الموادعة و وضع السلاح متفق عليه بين الطائفتين الى أن يقع الحكم]. و على كلّ واحد من الحاكمين عهد اللّه و ميثاقه ليحكمنّ بين الأمّة بالحقّ لا بالهوى، و أن لا يتعمّدا جورا، و لا يدخلا في شبهة، و لا يتجاوزا حكم الكتاب، فإن لم يفعلا برئت الأمّة من حكمهما و لا عهد لهما و لا ذمة، و أجل الموادعة سنة كاملة، فان أحبّ الحكمان أن يعجلا الحكم عجلاه [١] ...
قال نصر بن مزاحم: و قد روى أبو إسحاق الشيباني و قال: قرأت كتاب الصالح عند سعيد بن أبي بردة[في صحيفة صفراء عليها خاتمان: خاتم من أسفلها، و خاتم من أعلاها، على خاتم علي عليه السّلام «محمد رسول اللّه» ، و على خاتم معاوية «محمد رسول اللّه» ].
[و]قيل لعلي عليه السّلام حين[أراد]أن يكتب كتاب الصالح[بينه و بين معاوية
[١] شرح النهج ٢/٢٣٤.