مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٨٦
عليه اسم الله تعالى إلا أن يقال أنه خرج بالنص فبقي الباقي تحت العموم لكن قد عرفت الحال في عدم نص عليه عموما إلا أن يتمسك بعموم رجحان التعظيم أو غيره أو يقال المراد بالكراهة الكراهة الشديدة (وليس الاستنجاء شرطا في صحة الوضوء والتيمم وإن روعي في التيمم التضيق) عدم اشتراط صحة الوضوء بالاستنجاء من الغايط الظاهر أنه لا خلاف فيه ويدل عليه أيضا صدق الامتثال وأصالة برائة الذمة عن وجوب الاعادة وأما ما رواه التهذيب في باب آداب الاحداث في الموثق عن عمار بن موسى عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل ينسى أن يغسل دبره بالماء حتى صلى إلا أنه قد تمسح بثلاثة أحجار قال إن كان في وقت تلك الصلوة فليعد الوضوء وليعد الصلوة وإن كان قد مضى وقت تلك الصلوة التي صلى فقد جازت صلوته وليتوضأ لما يستقبل من الصلوة فلا يثبت به الاعادة لعدم صحة سنده مع عدم عمل الاصحاب بمضمونه ومنافاته أيضا ظاهرا لما ثبت من جواز الاستنجاء بالاحجار ومع ذلك كله الحمل على الاستحباب احتمال ظاهرا كما مر سابقا وأما عدم اشترطها بالاستنجاء من البول فالمشهور بين الاصحاب أنه أيضا كالاستنجاء من الغايط وقال الصدوق (ره) في الفقيه ومن صلى فذكر بعد ما صلى أنه لم يغسل ذكره فعليه أن يغسل ذكره ويعيد الوضوء والصلوة وهو ضعيف لنا الاصل وصدق الامتثال والروايات الكثيرة أيضا منها صحيحتا عمرو بن أبي نصر وابن أذينة المتقدمتان في بحث وجوب غسل موضع البول بالماء ومنها ما رواه التهذيب في الباب المذكور في الصحيح عن علي بن يقطين عن أبي الحسن موسى (عليه السلام) قال سئلته عن الرجل يبول فلا يغسل ذكره حتى يتوضأ وضوء الصلوة فقال يغسل ذكره ولا يعيد وضوئه وقد روى في الكافي أيضا عن علي بن يقطين عن أبي الحسن (عليه السلام) مثل هذا المضمون بسند أوضح مما في التهذيب في باب القول عند دخول الخلاء ومنها ما رواه التهذيب في الباب المذكور في الصحيح ظاهرا عن عمرو بن أبي نصر قال سئلت أبا عبد الله عن الرجل يبول فيسنى أن يغسل ذكره ويتوضأ قال يغسل ذكره ولا يعيد وضؤه ومنها ما رواه الكافي في الباب المتقدم في الموثق عن ابن بكير عن بعض أصحابنا عن أبي عبد الله (عليه السلام) في الرجل يبول وينسى أن يغسل ذكره حتى يتوضأ ويصلي قال يغسل ذكره ويعيد الصلوة ولا يعيد الوضوء ويؤيده أيضا صحيحة زرارة المتقدمة في البحث المذكور آنفا من حيث أمره بإعادة الصلوة خاصة لترك غسل موضع البول وأما ما يمكن أن يحتج به الصدوق فروايات أيضا منها ما رواه التهذيب في الباب المذكور في الصحيح عن سليمان بن خالد عن أبي جعفر (عليه السلام) في الرجل يتوضأ وينسى غسل ذكره قال يغسل ذكره ثم يعيد الوضوء والجواب عنه أنه لا يعارض الروايات الكثيرة المتقدمة مع أنه غير ظاهر في الوجوب فليحمل على الاستحباب ومنها ما رواه التهذيب في الباب المذكور في الموثق عن أبي بصير قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا أهرقت الماء ونسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء وغسل ذكرك والجواب عنه أيضا مثل ما سبق مع أنه غير نقي السند والشيخ (ره) حمله على ما إذا لم يتوضأ وفيه بعد لا بالفظة الاعادة عنه ومنها ما رواه التهذيب في الباب المذكور في الموثق عن سماعة قال قال أبو عبد الله (عليه السلام) إذا دخلت الغايط فقضيت الحاجة فقضت الحاجة فلم تهرق الماء ثم توضأت ونسيت أن تستنجي فذكرت بعد ما صليت فعليك الاعادة فإن كنت أهرقت الماء فنسيت أن تغسل ذكرك حتى صليت فعليك إعادة الوضوء والصلوة وغسل ذكرك فإن البول مثل البراز وهذه الرواية في الكافي أيضا في الباب المتقدم وفي بعض نسخه ليس مثل البراز والجواب عنه أيضا مثل سابقة مع أن في متنه أيضا اضطرابا كما لا يخفى ونقل العلامة (ره) في المختلف عن ابن أبي عقيل أنه قال الاولى إعادة الوضوء بعد الاستنجاء هذا حكم الوضوء وأما حكم التيمم فالظاهر أنه أيضا كحكم الوضوء مع التوسع فيه لما ذكرنا من صدق الامتثال وأصالة البرائة وأما مع التضيق فقد قال العلامة (ره) في القواعد بعدم صحته قبل الاستنجاء لمنافاته التضيق والمصنف (ره) حكم بخلافه نظرا إلى أن الاستنجاء أيضا من متعلقات الصلوة كالاذان والاقامة ونحوهما فكما لا ينافي إيقاع مثل هذه الامور والتضيق فكذا لا ينافيه وأيضا بناء التضيق على العرف ولا عبرة في العرف بهذا القدر اليسير وسيجئ تفصيل القول إنشاء الله تعالى في مبحث التيمم (ويصح الاستنجاء في غير المخرج إذا اعتيد ولو لم يعتد فهو إزالة نجاسة) المراد بصحة الاستنجاء في غير المخرج جريان أحكامه فيه مما يخالف أحكام إزالة البول والغايط في غير المخرجين مثل جواز الاستجمار وعدم وجوب الصب مرتين لو قيل به في غير الاحليل على ما اخترناه ونحو ذلك من طهارة غسالته والحكم بالصحة نظرا إلى أنه مع الاعتياد حكمه حكم الموضع الطبيعي فيجزي فيه أيضا ما هو جار فيه ويشكل من حيث أن الروايات الواردة في باب الاستنجاء ظاهرها الاختصاص بالموضع الطبيعي للتبادر والتعارف فلو كان عموم في كيفية إزالة البول والغايط فالظاهر أن يبقى على عمومه ولا يخرج منه غير الموضع الطبيعي وإن اعتيد نعم لو لم يكن عموم بل ثبت حكم بالاجماع فحينئذ الظاهر أنه لا إشكال في إخراج الموضع المذكور عنه لعدم الاجماع فيه بخصوصه والاستصحاب ويقين البرائة أيضا قد عرفت حالهما فيما سبق هذا على تقدير تسليم ظهور اختصاص الروايات الواردة في باب الاستنجاء بالموضع الطبيعي وأما على ادعاء ظهور شمولها للمعتاد أيضا فما ذكره المصنف ظاهرا وكذا على تقدير الشك في الشمول وعدمه كما هو الظاهر إذ على تقدير الشك فيه لا يحصل ظن العموم بحيث يشمل الموضع المذكور أيضا من العمومات الواردة على خلاف حكم الاستنجاء والاصل برائة الذمة فيقتصر على القدر المتيقن أو المظنون هذا وعليك بالتأمل في الروايات الواردة في الطرفين في خصوصيات