مشارق الشموس - الخوانساري، حسين بن جمال الدين - الصفحة ٦٦
لو نوى البعض ونفى الباقي واردة ها هنا أيضا فلا تظن الاطباق في جميع الشقوق والحاصل أن هذه الاحداث حالها كحال الاحداث الاصاغر بعينها في هذا الحكم عند الاصحاب فما أورده وفيها جار ها هنا أيضا وأما المقام الثاني أي تداخل الواجبة مع لمستحبة فلنذكر أولا ما هو الظاهر عندنا ثم نورد ما هو مذهب الاصحاب (ره) فنقول الظاهر فيه التداخل مطلقا سواء نوى الجميع أم البعض أو لم ينو شيئا منها وسواء كان البعض واجبا أم ندبا لصدق الامتثال ولاطلاق روايتي زرارة ومرسلة جميل السابقة ويؤيده أيضا ما رواه الفقيه في كتاب الصوم في باب ما يجب على من أفطر أو جامع في شهر رمضان قال وروى في خبر آخر أن من جامع في أول شهر رمضان ثم نسي الغسل حتى خرج شهر رمضان إن عليه أن يغتسل ويقضي صلوته وصومه إلا أن يكون قد اغتسل للجمعة فإنه يقضي صلوته وصيامه إلى ذلك اليوم ولا يقضي ما بعد ذلك وأما ما يتوهم معارضا فسنذكره في ضمن نقل مذهب الاصحاب مع جوابه وأما الاصحاب فقد ذهب الشيخ (ره) إلى الاجزاء عن الجميع إذا نوى الجميع أو الواجب وكذا لو نوى الرفع ولو نوى الندب لم يجزء عن شئ لا من الواجب ولا من الندب أما من الواجب فلعدم نيته وأما من الندب فلان المقصود منه التنظيف و من هو محدث بالحدث الاكبر لم يصح منه التنظيف وكذا لو لم ينو شيئا منهما وفيه نظر أما في الاول فلمنع اشتراط نية الواجب بخصوصه لصدق الامتثال بدونه وأما في الثاني فلان كون المقصود منه التنظيف غير ممنوع ومع تسليمه لا نسلم توقفه على ارتفاع الحدث الاكبر إلا ترى صحة غسل الاحرام من الحائض وأيضا قد عرفت ارتفاع الحدث أيضا لاجزائه عن الواجب كما بينا هذا نسب إليه جمع من علمائنا في الخلاف والمبسوط لكن الظاهر من الخلاف إن في الصورة الثانية لا يقول بالاجزاء عن الجميع بل عن الواجب فقط وعدم الاجزاء عن شئ منهما في الصورة الثالثة كأنه مصرح به في الخلاف وأما عبارته في المبسوط فغير ظاهرة فيه بل لا يبعد إيماؤه إلى عدم الاجزاء عن الواجب فقط ووافقه المحقق (ره) في المعتبر في الصورة الاولى واستشكل في الصورة الثانية بناء على اشتراطه نية السبب في الغسل المستحب إذ ليس المقصود منه رفع الحدث بخلاف الواجب وفيه أن اشتراط نية السبب في الغسل المستحب ممنوع وما ذكر في بيانه غير تام لان الامر به مطلق من غير تقييد فيجب أن يكون مجرد الاتيان به كافيا في الامتثال واشتراطه بشئ آخر لا بد له من دليل ولا دليل والمقصود منه أي شئ كان لا يستلزم التقييد سواء كان رفعا أو تنظيفا أو غيرهما كما لا يخفى لكن هذا الاشكال وارد على الشيخ (ره) من حيث أنه يشترط في الغسل المندوب نية السبب كما هو الظاهر من كلامه وكانه (ره) مع قوله بالاشتراط نظر ها هنا إلى أن الغسل المندوب لما كان الغرض منه التنظيف فمع رفع الحدث يحصل ذلك الغرض بوجه أكمل فيكون مجزيا عنه ونية السبب إنما يشترط فيما لم يرتفع فيه الحدث واستشكل في الصورة ؟ الثالثه أيضا وقال وفيه أيضا إشكال لانه إن نوى الطهارة أجزء عنهما وإن نوى التنظيف دون الطهارة فقد أجزء عن الجمعة إذ ليس المراد من المندوبة رفع الحدث بل يصح أن يجامع الحدث كما يصح غسل الاحرام من الحايض انتهى وفيه إن ما ذكره من أنه لو نوى الطهارة أجزأ عنهما لا دخل له بالمقام إذ الكلام فيما نوى غسل الجمعة فقط أما لو نوى الطهارة فيخرج عن المبحث ويدخل في ما نوى رفع الحدث والشيخ قايل بأنه يجزي عن الجميع كما ذكرنا وأما ما ذكره من الاجزاء عن الجمعة فحسن لما عرفت لكن تقييده الاجزاء بشرط نية التنظيف فاسد إذ لا دليل عليه ولم يقل به أيضا أحد كما هو الظاهر إلا أن يكون مراده بنية التنظيف أن لا ينوي الطهارة بل ينوى غسل الجمعة فقط وقد يناقش أيضا في قوله إذ ليس المراد من المندوبة (آه) لان الشيخ (ره) لم يستعل على عدم الاجزاء بأن المراد منه رفع الحدث حتى يصح هذا في مقابله بل بأن المراد التنظيف وهو لا يحصل مع بقاء الجنابة فالاولى في الرد ما ذكرنا ووافق الشيخ (ره) في الصورة الاخيرة أيضا ووجهه اشتراط الغسل الواجب والمندوب بنية السبب أو الرفع في الواجب خاصة ولم يحصل شئ منهما ها هنا فلا يكون مجزيا والجواب منع الاشتراط كما أشرنا إليه وسيجئ أيضا زيادة بسط في مبحث النية إنشاء الله تعالى والعلامة (ره) في التذكرة ذهب إلى أنه لو نوى الواجب والندب جميعا بطل غسله ولو نوى الجنابة ارتفع حدثه ولم يثبت على غسل الجمعة وإن نوى الجمعة صح عنها وبقي حكم الجنابة إذ لا يراد به رفع الحدث ولهذا يصح للحايض غسل الاحرام ولو لم ينو شيئا منهما بطل ووجه البطلان في الاول كأنه لزوم اجتماع المتضادين لتضاد وجهي الوجوب والندب بوقوعه لو قلنا عنهما والترجيح من غير مرجح إذا قيل بوقوعه عن أحدهما مع أن قصدهما معا كانه لا يمكن أيضا مع الالتفات إلى المنافاة ولا يذهب عليك أن هذا الاشكال لا يختص بصورة ما إذا نوى الجميع بل يجزي فيما إذا نوى الواجب فقط أو الندب فقط أيضا إذا قيل بالجزاء عن الجميع كما اخترناه لكن تقرير الاشكال فيهما بوجه آخر وهو أن يقال لو كان الغسل الواحد مجزيا عن الجميع لكان واجبا ومندوبا وهو محال لتضادهما وجوابه منع استحالته لاختلاف الجمعة فإن هذا الغسل الواحد من حيث أنه فرد لغسل الجمعة وامتثال للامر به مستحب ومن حيث أنه فرد لغسل الجنابة وامتثال للامر به واجب وبهذا أظهر إمكان قصدهما أيضا مع أن الشيخ (ره) في الخلاف ادعى الاجماع على الاجزاء عن الجميع مع نية الجميع وما ذكره من عدم الثواب على غسل الجمعة في الصورة الثانية كان وجهه مع ما ذكر اشتراط نية السبب في المندوب وتبعية الفعل للمقصود لقوله تعالى وإن ليس للانسان إلا ما سعى وإنما الاعمال بالنيات وإنما لامرء ما نوى إلى غير ذلك مما هو من هذا القبيل والكل قاصر عن إفادة المرام كما أشرنا إلى بعضها فيما تقدم ويستنبط منه حال البعض الاخر وأما ما ذكره من بقاء حكم